المال ولكن ضيق في النظر بحيث يشكون من الجوع في عين غناهم ، ولا يرون للراحة في حياتهم مثولا ، وكثير أولئك الغرقى الذين يشكون العطش ! .
كما قال الشاعر الفارسي : غوثاه ! إنّ طباعنا الفقيرة أخذت تستجدي بأواني الذهب ! .
بل كما عن علي ( عليه السّلام ) في ( نهج البلاغة ) :
« لا كنز أغنى من القناعة ، ولا مال أذهب للفاقة من الرضا بالقوت ، ومن اقتصر على بلغة الكفاف فقد انتظم الرّاحة » .
إنّ تطويل الآمال يسبّب القلق واضطراب الخاطر كما يرى علماء النفس ، بينما القناعة والاعتدال يمنحان الإنسان الاطمئنان وأمن الخاطر .
إنّ في الطبّ النفسي قانونا بعنوان « قانون الهناء » يقول :
« كلما قل الأمل كثر الأمن ، وكلّما كثر الأمل قل الأمن » فكلما قلّلنا من كمية توّقعاتنا وآمالنا نكون قد قلّلنا من احتمالات الهزائم وخيبة الآمال ، وبالتالي فإنّ الخوف وعدم الاستقرار وحالة الانتظار المميت والقاتل الذي يصيب الإنسان قبل بلوغ الآمال ، يقل بطبيعة الحال . والواقع أن حقيقة « قانون الهناء » ليست سوى حقيقة « القناعة » .
ولكن علينا أن نلتفت إلى أنّه ليس غرضنا من « قانون الهناء والقناعة » أنّ الإنسان يترك المساعي والمحاولات واضعا يده على الأخرى مستسلما للأمر الواقع ؛ بل الغرض من « قانون الهناء » معرفة الإنسان بحدوده واستعداداته وإمكاناته ، وقناعته بطاقاته وقدراته . بمعنى أن لا يخطو عن حدود قدرته خطوة واحدة ، فلا يريد بلا حساب وفي غير الصواب » « 1 » .
هامش
( 1 ) بالفارسية : آنسوى جهرهها : 46 ، 47 .