تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 157

مساهمون:

ص١٥٧

العلاقة بالحياة الخالدة

إنّ الإسلام يقود القلوب نحو الحياة الخالدة . إنّ الإيمان بالمعاد الذي هو إيمان حيّ نابض - يرتفع بشخصية الإنسان من بيئة المادة والإحساس ، ويبعث بقواه إلى تحقيق الآمال الإنسانية السامية ، ولكنّه لا يمنع الإنسان من التمتع بمتاع الحياة الدنيا ؛ إلّا أنّه يمنع من انطلاق النفس في هذا التمتّع في ساحة الحياة ، ويجعل دوافع الحرص والطمع الأعمى والأهوج قيد الموازنة والسيطرة . إنّ الإنسان إن اعتقد واقعا بأنّ فرصة الحياة قليلة ومحدودة وأنّ متاعها قليل ، وأنّ اللذّات الروحية والمعنوية غير قليلة في هذه الحياة الدنيا أيضا ؛ عندئذ سوف لا يبقى لمتاع هذه الحياة جلاء جالب في عين هذا المؤمن فلا يأسف ولا يتحسّر . وكذلك هو لا يصاب بالاضطراب والحزن والخوف لأنّه لم يحز على أكثر ممّا يلزمه لحياته ، وليس شعوره بالنسبة إلى التمتّعات المادية كمستعجل لا يقر له قرار لاستيعاشه من انتهاء آخر يوم قبل موته ، بل إنّه يتمتّع بسكون القلب والأعصاب وراحة الضمير والوجدان ، ولا شك في أنّ هذا السكون والثقة يزيدان في التذاذه بمتع الحياة التي يتمتع بها عن عقل وروّية . إنّ الإنسان المؤمن يعلم أنّ هذه المتع إنّما هي وسائل للوصول إلى أهداف أعلى وأسمى وأفضل ، وليست هي غايات الحياة وأهدافها حتى يصرف الإنسان كل عمره في سبيل تحصيلها ، ثم هو يفقد استقامته المعنوية والروحية في ذلك . إنّ ضغط الاضطرابات والأحزان المنهكة تؤدّي إلى الأمراض النفسية والجسدية ، فعلى كل واحد منّا أن لا يترك القلق والأحزان تستولي على روحه من أجل حفظ صحته وسلامته الجسدية والنفسية ، وعليه أن يحفظ نفسه أمام نفاذ عوامل الهدم والتخريب في كيانه . فعن علي ( عليه السّلام ) قال :