اختلاف الأديان يقترح دينا يسمّيه : مذهب الوجود ، ثم يصف الإحساس الذي يتمتّع به المتدين بهذا الدين فيقول :
« في هذا الدين يحسّ الإنسان بصغر آماله وأهدافه أمام العظمة والجلال الذي يبدو له في أفكاره وطبيعته عمّا وراء الطبيعة . إنّه يرى وجوده سجنا بحيث يحاول دائما أن يطير من هذا القفص فيدرك كل الوجود كحقيقة واحدة » « 1 » .
علينا أن نبحث عن علّة التشويش واضطراب الخواطر في كثير من الناس ، في أسلوب تفكيرهم ورؤيتهم للحياة ، إنّهم يتصوّرون أنّهم إنّما قدموا إلى هذه الحياة ليتمتّعوا بلذّاتها بلا أيّ قيد أو شرط ، وإذ يواجهون خلاف ما كانوا يتصوّرون فإنّهم يقومون بالشكوى والعتاب على جميع الكائنات والموجودات فضلا عن أوضاعهم الشخصية .
إنّنا نستطيع أن نتناسى آلامنا ومشاكلنا بالتفكير في آلام الآخرين وتعاستهم وشقائهم ، تماما كما تنطفىء النار بالماء . وقد يغلط البعض فيتصوّرون أنّ كلّ الآلام والمشاكل قد أخذت بتلابيبهم ، وأن الحياة لا تدعهم يقيمون أصلابهم تحت وطأة مصائبهم .
في حين أنّهم يرون الآخرين بغير ذلك بل يزعمون أنّهم في رفاه وراحة ، وأن لا نصيب لهم من مصائب الحياة .
آمال لا نهاية لها
إنّ تطويل الآمال تسبّب للإنسان أن يكون دائما يصارع الآلام والأحزان ، وإنّ الذين يتمتّعون برؤية واقعيّة يرون أنّ المال والثراء إذا تجاوزا عن حدّ الاعتدال أصبحا عائقا عن السعادة وراحة الضمير . إنّ للسعادة والشقاء والراحة والقلق مقاييس خاصة لا تؤثر فيها . إنّ هناك في عالمنا من يتمتع بسعة في
هامش
( 1 ) بالفارسية : دينائى كه من مىبينم : 57 .