كثير من القوانين والقرارات البشرية . فالتقوى في النظام التعليمي لهذه الأديان ليس سببا للنجاة من العذاب فحسب ، بل هي باعث على الثواب أيضا والإنسان - من ناحية البناء النفسيّ - يبدي حساسية أكثر وردود فعل أقوى في مواجهة الثواب والعقاب ، وبالتالي سيكون له اندفاع واتّجاه أكثر لتقبّل أوامر المدرسة الدينية .
وقد رأت عدة من النصوص الإسلامية : أنّ الطاعة المطلقة لأوامر اللّه ، لا برجاء الثواب والخوف من العقاب ، إنّما يخصّ أفرادا من الناس تكون معرفتهم بذات الحقّ تعالى في مستوى رفيع جدّا . إنّ أولئك الرجال الصادقين البالغين أسمى مراحل الإخلاص ، لا يفكّرون في شيء سوى حسن الطاعة وتحصيل رضا الربّ الجليل جلّ وعلا .
سمّي هؤلاء في لسان الروايات الإسلامية ب « الأحرار » بينما عبّر عمّن يعبدون ويطيعون طمعا في الثواب ، ب « التجّار » وعمّن يؤدّون تكاليفهم خوفا من العذاب ب « العبيد » .
فقد قال علي ( عليه السّلام ) :
« إنّ قوما عبدوا اللّه رغبة فتلك عبادة التّجار ، وإنّ قوما عبدوا اللّه رهبة فتلك عبادة العبيد ، وإنّ قوما عبدوا اللّه شكرا فتلك عبادة الأحرار » « 1 » .
وللعالم الإنجليزي المعروف ( أويبوري ) موضوع يتّفق مع مضمون هذا الخبر ، يقول :
« إنّ من تمتلئ روحه من محبّة اللّه فهو في الثناء على اللّه وعبادته ينبعث وكأنّه بلا إرادة واختيار ، لا برجاء الثواب ولا خوفا من العقاب بل للّه فحسب . وإنّ من يعمل عملا صالحا أو يغضّ النظر عن سيّئة برجاء الثواب
هامش
( 1 ) نهج البلاغة .