مراتب العبادة والشعور بالمسؤولية
بما أنّ الاستعداد العقلي للناس ليس على مستوى واحد وأنّ بينهم اختلافا كثيرا في مراتب الفهم والإدراك ، لذلك فقد دعا الناس أئمة الإسلام إلى الطاعة في تكاليفهم وفقا لأساليب أفكار مختلف الطبقات بمختلف العبارات والكلمات . إنّ كيفية الدعوة الدينية على نحو يمكن أن يفيد منها كل عالم أو مفكر أو عاميّ أميّ :
فمثلا : دعا الناس إلى تجارة لن تبور وذلك لأناس لا يهمّهم في حياتهم سوى أرباح مكاسبهم .
ودعا آخرين إلى جنّة فيها ما تشتهيه الأنفس وتلذّ الأعين ، فيها النعيم الخالد ، وذلك لأناس يهمّهم التلذّذ بالنعم .
وهدّد آخرين بعذاب جهنّم الأليم ، وذلك لمن تكون همّتهم في الابتعاد عن الآلام .
وبديهيّ أنّ أكثر الناس لا يدركون المعاني الدقيقة ولا يمكنهم أن يستهدفوا أهدافا أسمى من هذه ، فلا يمكن لأكبر عدد من الناس في المجتمع القيام بالتكاليف وتعميم الفضائل الأخلاقية إلّا بسلوك هذه السبل ، ذلك أنّ الطبيعة البشرية مليئة بنقاط الضعف والعجز ، ولذلك فقليل أولئك الذين يتمكّنون من أن يستهدفوا في أعمالهم في الحياة حسن ذات العمل والأهداف العليا .
والقسط الأوفر من التقدم السريع للأديان السماوية ونفوذها في قلوب أفراد المجتمع ، يرجع إلى أنّها تولّي التقوى واجتناب الذنوب أهمّية خاصة ، بخلاف
هامش
رعاية حرمته وآدابه وأداء شكره ، من قبل لقمان نفسه ، فذلك يعني أنّ لقمان يطالب ابنه بشكره والخضوع له وإكرامه . ولذلك كفّ لقمان عن بيان ذلك لابنه ، وتكفّل به اللّه لجميع أبناء نوع الإنسان بالنسبة إلى والديهم ، وابن لقمان منهم ، فهو مكلّف كذلك برعاية هذا الدستور وأداء هذه الوظيفة بالنسبة إلى والديه أبيه وأمّه .