وخوفا من العقاب ، فليس له أن يغترّ بعمله وزهده هذا ، ولا يمكن أن يعدّ هذا من رجال اللّه ، بل هو تاجر يعمل لربحه واجتناب ضرّه ، وأجير يتحمل الألم انتظارا للأجرة المترقبة .
نعم ، بالنظر إلى أولئك الذين يقتلعون جذورهم بأيديهم من جرّاء جهلهم ، وهم يلوّثون أرواحهم بدخان المعاصي السود ، ثم لا يقومون بعبادة اللّه أبدا . بالنظر إلى هؤلاء يمكن أن نعدّ الأجراء الذين إنّما يهتمّون بالثواب والعقاب ، في عداد الصالحين نسبيّا . ولكن لا شك أنّ الذي أوجب أن نعدّهم مع الأخيار أمر حقير بل لا شيء في الحقيقة ! فما أجمل لو كانوا يصعدون بأنظارهم إلى أبعد من هذا المتسوى ، فكانوا يعبدون اللّه من جهة أنّه أهل للعبادة فقط .
إنّ أولئك الذين يصرفون أرواحهم وأعمارهم في سبيل الجمال والفنون المستظرفة ، لا ينتظرون من وراء ذلك نفعا ، بل هم ينظرون إلى شيء آخر أسمى من أن يتلوّث بالأغراض المادية : إنّهم يبحثون عن الجمال لأنّهم يحبون الفنون الظريفة ، فهم يريدون أن يصيدوا طيور الجمال ذات الألوان الجميلة الخلّابة فيعرضوها على الآخرين .
فما أحسن لو كنّا نحن أيضا في ديننا مثل أرباب الفنون الجميلة ، فنغسل أرواحنا من لوث الأغراض المادية ، فلا يكون نظرنا في عبادتنا للّه لشيء سوى تقديس ذلك الجمال الأزلي . هذا هو الدين الحقيقي الذي يتمكن من أن يبلغ بأرواحنا إلى قمّة الكمال » « 1 » .
كلّما كان مستوى إيمان الإنسان باللّه أسمى رأينا في أعمالهم آيات الإخلاص بنفس تلك النسبة العالية ، بحيث يكون السعي للحصول على رضا اللّه يسود على جميع مقاصد الإنسان ويغطّي على سائر الميول والرغبات ، فهم يقومون بأي عمل صالح بعيدا عن خوف العقاب أو رجاء الثواب .
هامش
( 1 ) بالفارسية : در جستجوى خوشبختى : 228 .