على قلبه في حين أداء الفرائض فقط ، فما أن تتم الفريضة تستولي على نفسه الرذائل والأرجاس وتستلب منه كل خير وصلاح . إنّه في الحقيقة كمسافر حائر لا يهتدي إلى التقدم نحو الهدف ، وأن يفيد من النور الذي يضيء له الطريق في ليالي الحياة المظلمة .
ونرى فيما يصرّح القرآن الكريم قوله سبحانه : (
لَيْسَ الْبِرَّ أَنْ تُوَلُّوا وُجُوهَكُمْ قِبَلَ الْمَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ ، وَلكِنَّ الْبِرَّ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَالْمَلائِكَةِ وَالْكِتابِ وَالنَّبِيِّينَ ، وَآتَى الْمالَ عَلى حُبِّهِ ذَوِي الْقُرْبى وَالْيَتامى وَالْمَساكِينَ وَابْنَ السَّبِيلِ وَالسَّائِلِينَ وَفِي الرِّقابِ ، وَأَقامَ الصَّلاةَ وَآتَى الزَّكاةَ ، وَالْمُوفُونَ بِعَهْدِهِمْ إِذا عاهَدُوا ، وَالصَّابِرِينَ فِي الْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ وَحِينَ الْبَأْسِ ، أُولئِكَ الَّذِينَ صَدَقُوا ، وَأُولئِكَ هُمُ الْمُتَّقُونَ
) « 1 » .
إنّ الأصل الأساس في التربية الإسلامية هو أن يكون بين الإنسان وربّه اتصال دائم لا ينقطع ، وأن يكون خوف الإنسان وحبّه وتفويضه أمره إلى اللّه فقط ، فهو المرجع إليه ترجع الأمور كلها ، وعلى العبد أن يعمل بكل أوامره وأحكامه في جميع لحظات الحياة .
بمثل هذه العلاقة الحيّة والبالغة بين اللّه وقلوب العباد يتم كل شيء ويكمل ، وبدونه يخوي كل شيء ويبطل ، وإنّما يتّصف العبد بالأخلاق والفضائل وجميع خصال الخير بمدد ذلك المستند الحق سبحانه .
إنّ الفضائل الإنسانية في الواقع والحقيقة ليست إلّا ما ينشأ من العقيدة باللّه تعالى ومن أحكامه الأبدية ، ولا يمكن أن نتوقّع ظهور الفضائل الإنسانية الحقيقية ممّن لم تستقر قاعدة تربيته على أساس الارتباط الواقعيّ به سبحانه .
هامش
( 1 ) سورة البقرة : الآية 176 .