تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة الأخلاق — صفحة 103

مساهمون:

ص١٠٣
غير الطاهرة تجرّ الإنسان إلى التلوّث ، وذلك أنّ الإنسان موجود مفكّر ، يفكّر ثم يجعل أفكاره مورد التنفيذ والعمل ، فإذا فتحت الأفكار غير المشروعة طريقها إلى أعماق باطن الإنسان كالحشائش المهملة ، زاحمت شيئا فشيئا الأفكار الإيجابية والبنّاءة حتى تذهب بها نهائيا وتشغل مكانها ، فيستعد الشخص بفعل هذه الأفكار الشيطانية للقيام بأعمال غير محمودة توجب اسوداد القلب وضياع العمر والضلال في الحياة . كل شيء سينمو ويكبر بالتدريج ، وسيثمر حلوا أو مرّا . والفكرة السيّئة بذرة سوف لا تثمر سوى الأعمال السيئة . وإنّ الإنسان يتّبع أفكاره المتجذّرة في زوايا روحه بمرور الأيام والتي أصبحت في نفسه كشجرة ضخمة وقوية . سئل كبير : أين لنا أن نجد السعادة ؟ فقال : « نجدها في جمال الفكر الإنساني » وعلى هذا فعلى الإنسان أن يسدّ مجرى الماء من أوّله وأصله فلا يدع للأفكار غير الصالحة طريقا إلى قلبه ، بل يعوّد نفسه على التفكير في الأمور المثمرة والقيّمة . قال علي ( عليه السّلام ) : « عوّد نفسك الاستهتار بالفكر والاستغفار ، فإنّه يمحو عنك الحوبة ، ويعظّم المحبّة » « 1 » . وقال ( عليه السّلام ) : « عوّد نفسك حسن النيّة وجميل القصد ، تدرك في مساعيك النجاح » « 2 » . إنّ تغيير الخصائص التي حصلت للإنسان ليس من السهل واليسر ، ولكن إذا صرف الإنسان جهدا ومساعي مستمرة لانعدام الأساليب غير الحميدة التي تؤدي بالإنسان إلى الإنحطاط والضياع ، فبالنظر إلى أهمية دور الاستعداد
هامش
( 1 ، 2 ) غرر الحكم : 492 .