علاقة الأهداف بنموّ الشخصية
إنّ الذي يرفع بالإنسان إلى مقامه السامي وبالتالي يؤدّي إلى نموّ شخصيّته ، هو أن تكون له أهداف قيّمة في الحياة ، وكلما كانت الأهداف أسمى نمت شخصية الإنسان نموّا أكثر وأوفر .
ولا ريب في أنّ للإسلام أهدافا كبرى ، وآفاق رؤى واسعة وجامعة . إنّ المسلمين الذين تربّوا في ظلّ هداية رسول الإسلام العظيم وتعاليمه القيّمة ، أقاموا علاقات وثيقة بمبدأ الوجود ، فزكّوا بهدايته نفوسهم ، من خلال ذلك اتّصفوا بشخصية سامية متميّزة . وهذه المقاصد السامية والراقية هي التي تقدمت بهم إلى الأمام بصورة متواصلة .
يقول عالم النفس الأمريكي الشهير ( ألپورت ) :
« تعدّ المقاصد والغايات من الصّفات الخاصّة والمعقدّة للشخصية ، وإنّ وجود النية والقصد لدى الإنسان دليل على ما يستهدفه الفرد لهدايته في المستقبل ، وإنّ النية والمقاصد الفرديّة تختار الدوافع النافعة ، وتعيّن نوعية الاختيار ، والموارد المنهية والممنوعة ، وتترك آثارا كثيرة في مسيرة النموّ والتكامل .
ويقيس ( سپرانگر ) السجايا الفردية بمدى اقترابها من نظام ذي قيم ثابتة ، ويقول : إن المهم هي الجهة والأهداف .
البناية التامة تكون ثابتة وراكدة ، ولكن البناية التي في بداية تكاملها ترى وكأنّها في جهة أكمل منها في جهة أخرى ، ذلك لكي تهتدي إلى سبيلها وفق تقدّمها وانسجامها مع ذلك .
وعلى أيّ حال ، فحيث أنّ النموّ يستمر في جميع أعمار البشر فإنّنا نتوقّع أن نجد إحساسا دينيّا متطوّرا في مراحل الشخصية المتقدمة ، إنّ عقل الإنسان البالغ ما دام في نموّه واطّراده فهو يحاول ما أمكنه أن يوسّع من قدرته المنطقية بالبراهين القياسية والإستقرائية ومقارنة الاحتمالات .