الظاهرة الكريمة بأسمى صورها عند أبي محمّد عليه السّلام ، حتّى لقّب بكريم أهل البيت الذين هم معدن الكرم والإحسان ، وقد روى المؤرّخون صورا مشرقة من معالي كرمه ، كان منها :
1 - جاءه أعرابي سائلا ، فأمر عليه السّلام أن يعطوه ما في الخزانة ، وكان فيها عشرة آلاف درهم ، فأعطوها له ، فذهل الأعرابي وقال : يا سيّدي ، هلّا تركتني أبوح بحاجتي ؟
فأجابه الإمام بلطف قائلا :
« نحن أناس نوالنا خضل * يرتع فيه الرّجاء والأمل
تجود قبل السّؤال أنفسنا * خوفا على ماء وجه من يسل
لو يعلم البحر فضل نائلنا * لفاض من بعد فيضه خجل » « 1 »
2 - اجتاز الإمام عليه السّلام على غلام أسود بين يديه رغيف يأكل منه ، ويدفع لكلب كان عنده شيئا آخر من الرغيف ، فقال له الإمام :
« ما حملك على ذلك ؟ » .
- إنّي لأستحي أن آكل ولا أطعمه .
ورأى الإمام فيه خصلة كريمة من أحبّ الخصال عنده ، فأحبّ أن يجازيه على صنعه ، فأمره أن يقيم في مكانه ولا يبرح عنه ، وبادر فاشتراه واشترى الحائط « 2 » الذي هو فيه ، وأعتقه ، وملّكه الحائط « 3 » .
3 - جاء شخص طالبا منه أن ينعم عليه بمعروفه وإحسانه ، فقال له الإمام معتذرا متلطّفا :
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن عليه السّلام : 1 / 318 .
( 2 ) الحائط : البستان .
( 3 ) البداية والنهاية : 8 / 38 .