وما زال يلاطف الشامي بناعم القول ، والكلام الطيّب حتّى ذهل الرجل ولم يطق جوابا ، وبقي حائرا كيف يعتذر للإمام ويمحو ما اقترفه من ذنب ، وراح يقول :
اللّه أعلم حيث يجعل رسالته فيمن يشاء « 1 » .
2 - كانت عند الامام عليه السّلام شاة ، فرأى قد كسرت رجلها ، فقال لغلامه :
« من فعل هذا بها ؟ » .
- أنا .
« لم ذلك ؟ » .
- لأجلب لك الهمّ !
فتبسّم الإمام وقال له :
« لأسرّنّك » .
ثمّ أعتقه ، وأجزل له العطاء « 2 » .
وهكذا كان الإمام عليه السّلام للإنسانيّة الكاملة ، ورمزا للخلق الرفيع لا يثيره الغضب ، ولا يزعجه من أساء إليه ، قد وضع قول اللّه نصب عينيه :
ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ فَإِذَا الَّذِي بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ عَداوَةٌ كَأَنَّهُ وَلِيٌّ حَمِيمٌ
« 3 » .
3 - السخاء
ومن معالي أخلاقه السخاء ، وبذله للخير بداعي الخير ، وقد تجلّت هذه
هامش
( 1 ) الكامل / المبرّد : 1 / 190 . مناقب ابن شهرآشوب : 2 / 149 . وجاء فيه أنّ الشامي انصرف ، وهو يقول : واللّه ما على وجه الأرض أحبّ إليّ منه .
( 2 ) مقتل الحسين عليه السّلام / الخوارزمي : 1 / 147 .
( 3 ) سورة فصّلت : الآية 34 .