« ما هذا حقّ سؤالك ، يعظم لدي معرفتي بما يجب لك ، ويكبر عليّ ويداي تعجز عن نيلك بما أنت أهله ، والكثير في ذات اللّه تعالى قليل ، وما في ملكي وفاء لشكرك ، فإن قبلت منّا الميسور ، ورفعت عنّا مؤونة الاحتفال والاهتمام فعلته . . . » .
فقابله الرجل بالأدب والإجابة لما عرضه عليه قائلا :
يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، أقبل القليل ، وأشكر العطيّة ، وأعذر على المنع . . .
وأمر الإمام عليه السّلام وكيله وحاسبه ، وقال له : « هات الفاضل من المال » ، فأحضره ، وكان خمسين ألف درهم ، فدفعها له ، ولم يكتف بذلك ، وإنّما قال لوكيله : « ما فعلت بالخمس مائة دينار الّتي عندك ؟ » فقال : هي عندي ، فأمره بدفعها له ، وهو يعتذر منه « 1 » .
إنّ قول الإمام عليه السّلام : « الكثير في ذات اللّه قليل » ينمّ عن عطائه وبرّه ، إنّما هو للّه تعالى لا يبتغي من أحد جزاء ولا شكورا .
4 - اجتاز الإمام في بعض أزقّة المدينة ، فسمع رجلا يسأل اللّه تعالى أن يرزقه عشرة آلاف درهم ، فانطلق إلى بيته ، وأرسلها له بالوقت « 2 » .
هذه بعض البوادر من كرمه وجوده ، فقد كان السخاء من عناصره ومقوّماته ، وقد قيل له : لأي شيء لا نراك تردّ سائلا ؟
فأجاب : « إنّي للّه سائل ، وفيه راغب ، وأنا أستحي أن أكون سائلا وأردّ سائلا ، وإنّ اللّه عوّدني عادة أن يفيض نعمه عليّ ، وعوّدته أن أفيض نعمه على النّاس ، فأخشى إن قطعت العادة أن يمنعني العادة » ، وأنشأ يقول :
« إذا ما أتاني سائل قلت مرحبا * بمن فضله فرض عليّ معجّل
هامش
( 1 ) دائرة المعارف / البستاني : 7 / 39 .
( 2 ) الصبّان : 117 .