وقد رسم على خاتمه ما يتمثّل بهذا البيت :
قدّم لنفسك ما استطعت من التّقى * إنّ المنيّة نازل بك يا فتى
أصبحت ذا فرح كأنّك لا ترى * أحباب قلبك في المقابر والبلى « 1 »
وكان كثيرا ما يتمثّل بهذا البيت :
يا أهل لذّات دنيا لا بقاء لها * إنّ اغترارا بظلّ زائل حمق « 2 »
وكان طعامه - في الأكثر - الخبز والملح ، وقد روى مدرك بن زياد ، قال :
كنّا في حيطان ابن عبّاس ، فجاء الحسن والحسين وابنا العبّاس ، فجلسوا على ضفاف بعض السواقي ، فقال الحسن :
« يا مدرك ، هل عندك غذاء ؟ » .
فقلت : نعم ، فبادرت وجئت له بخبز وملح وطاقتين من بقل ، فتناول منها وقال : « يا مدرك ، ما أطيب هذا » ، وجيء له بطعام جيّد ، فقال لمدرك : « اجمع الغلمان وقدّم لهم الطّعام » ، فأكلوا منه ، ولم يتناول منه شيئا .
فقال له مدرك : لماذا لم تأكل منه ؟
فقال : « إنّ ذلك الطّعام أحبّ عندي » « 3 » .
وقد أجمع المترجمون له أنّه كان من أزهد النّاس بعد جدّه وأبيه ، وقد ألّف في زهده محمّد بن بابويه القمّي كتابا أسماه زهد الحسن « 4 » .
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 328 .
( 2 ) الفصول المهمّة : 162 .
( 3 ) تاريخ ابن عساكر : 214 .
( 4 ) حياة الإمام الحسن بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 330 .