رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يربط الحجر على بطنه من الجوع « 1 » ، وكان قليل التناول للّحم ، وقد قال : « لا تجعلوا بطونكم مقابر للحيوانات » .
يقول ابن أبي الحديد : إنّه ما شبع من طعام قطّ ، وقد اتي له بفالوذج « 2 » ، فلمّا رآه قال :
« إنّه طيّب الرّيح ، حسن اللّون ، طيّب الطّعم ، ولكن أكره أن اعوّد نفسي ما لم تعتد » « 3 » .
وقد روى الإمام أبو جعفر عليه السّلام قال : « أكل عليّ من تمر دقل « 4 » ثمّ شرب عليه الماء ، وضرب يده على بطنه وقال : من أدخله بطنه النّار فأبعده اللّه » ، ثمّ تمثّل :
« فإنّك مهما تعط بطنك سؤلها * وفرجك نالا منتهى الذّمّ أجمعا » « 5 »
لقد تحرّج رائد العدالة الاجتماعيّة في طعامه كأشدّ ما يكون التحرّج ، وقد تحدّث عن زهده بقوله :
« فو اللّه ما كنزت من دنياكم تبرا ، ولا ادّخرت من غنائمها وفرا ، ولا أعددت لبالي ثوبي طمرا ، ولا حزت من أرضها شبرا ، ولا أخذت منه إلّا كقوت أتان دبرة » .
إنّ الإمام عليه السّلام لم ينل من أطائب الطعام حتّى وافاه الأجل المحتوم ، فقد أفطر آخر يوم من حياته في شهر رمضان على خبز وجريش ملح ، وأمر برفع اللبن الذي قدّمته ابنته السيّدة امّ كلثوم « 6 » .
هامش
( 1 ) مسند أحمد بن حنبل : 2 / 351 .
( 2 ) الفالوذج : حلواء تعمل من الدقيق والماء والعسل .
( 3 ) حلية الأولياء : 1 / 81 . كنز العمّال : 15 / 164 .
( 4 ) الدقل : نوع من التمر .
( 5 ) موسوعة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : 1 / 107 .
( 6 ) منتهى الآمال : 1 / 334 .