كيسا ، ونسبهم أهل الجهل فيه إلى حسن الحيلة . ما لهم ! قاتلهم اللّه ! قد يرى الحوّل القلّب وجه الحيلة ودونها مانع من أمر اللّه ونهيه ، فيدعها رأي العين بعد القدرة عليها ، وينتهز فرصتها من لا حريجة له في الدّين » « 1 » .
على هذا الخلق الرفيع بنى الإمام عليه السّلام سياسته القائمة على الصراحة والصدق التي لا التواء ولا خداع فيها ، وهذا هو السبب في خلوده في جميع الأجيال والآباد « 2 » .
6 - الإيثار
ومن معالي أخلاقه وسموّ ذاته تقديمه لقنبر خادمه على نفسه في لباسه وطعامه ، فقد اشترى ثوبين : أحدهما بثلاثة دراهم ، والآخر بدرهمين ، وأعطى الثوب الذي قيمته ثلاثة دراهم لقنبر ، فقال له :
أنت أولى به يا أمير المؤمنين . أنت تصعد المنبر وتخطب . . .
انظروا إلى قوله :
« أنت شابّ ، ولك شرخ الشّباب ، وأنا أستحي من ربّي أن أتفضّل عليك » « 3 » .
أرأيتم هذه النفس الملائكيّة التي سمت في سماء العدل ، فأضاءت الدنيا بكمالها ، وسموّ آدابها ، ونكرانها للذات .
7 - انعاؤه للتفاخر
منع الإمام عليه السّلام رعيّته من التفاخر بالآباء ، كما منع من التفاخر بالأبناء
هامش
( 1 ) حياة الإمام الحسين بن عليّ عليهما السّلام : 1 / 423 .
( 2 ) موسوعة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : 11 / 33 و 34 .
( 3 ) التمثيل والمحاضرة : 284 .