وهذه الأخلاق العلويّة مقتبسة من أخلاق الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله الذي بعثه اللّه تعالى ليتمّم مكارم الأخلاق .
2 - من تواضع الإمام عليه السّلام أنّه اجتاز في رجوعه من صفّين على دهاقين الأنبار ، فقابلوه بمزيد من التعظيم والتكريم ، فأنكر الإمام ذلك ، وقال لهم :
« واللّه ! ما ينتفع بهذا امراؤكم ، وإنّكم لتشقّون به على أنفسكم ، وتشقّون به على آخرتكم . وما أخسر المشقّة وراءها العقاب ، وما أربح الرّاحة معها الأمان من النّار » « 1 » .
إنّ المهرجانات الشعبيّة من الزينة والتصفيق والتهليل الذي تقيمه الشعوب إلى ملوكها ورؤساء جمهوريّاتها في عرف الإمام ضلال وانحراف عن الحقّ ، وأنّ الرؤساء كبقيّة أفراد الشعب ، لا ميزة لهم عليهم .
يقول الرواة : إنّه لمّا قدم من حرب الجمل اجتاز على المدائن فهرع أهلها لاستقباله ، وعلت زغردة النساء ، فذهل عليه السّلام ، وسألهم عن ذلك ، فقالوا له :
إنّا نستقبل ملوكنا بمثل ذلك ، فقال لهم الإمام بما مضمونه : إنّه ليس ملكا وإنّما هو كبقيّة المواطنين ، لا ميزة له عليهم سوى أنّه يقيم الحقّ والعدل في البلاد ، ومكث جالسا في مكانه لم ينصرف حتّى انصرف النّاس إلى أعمالهم « 2 » .
3 - ومن تواضعه أنّه لا يسمح لأي أحد أن يسير خلفه ، لا من الشرطة ولا من غيرهم ، فقد سار عليه السّلام وتبعه بعض أصحابه ، فالتفت إليهم وقال :
« ألكم حاجة ؟ » .
فقالوا :
لا ، ولكن نحبّ أن نمشي معك .
هامش
( 1 ) المناقب 1 : 372 .
( 2 ) موسوعة الإمام أمير المؤمنين عليّ بن أبي طالب عليه السّلام : 11 / 35 .