« ما حملك على ترك إجابتي ؟ » .
فردّ عليه الغلام قائلا : كسلت عن إجابتك ، وأمنت عقوبتك .
وفرح الإمام عليه السّلام وراح يقول :
« الحمد للّه الّذي جعلني ممّن يأمنه خلقه ، امض فأنت حرّ لوجه اللّه تعالى » « 1 » .
2 - قصده أبو هريرة ، وكان معروفا بانحرافه عنه ، ومتجاهرا ببغضه ، فسأله حاجة فقضاها له ، فعاتبه بعض أصحابه على ذلك ، فقال :
« إنّي لأستحي أن يغلب جهله حلمي ، وذنبه عفوي ، ومسألته جودي » « 2 » .
3 - كان ابن الكوّاء من الخوارج ، وكان يجاهر بسبّ الإمام ، ويعلن شتمه أمامه ، فلم يقابله بالمثل ، ولم يعاقبه ، وإنّما تلا عليه الآية :
وَلَقَدْ أُوحِيَ إِلَيْكَ وَإِلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكَ لَئِنْ أَشْرَكْتَ لَيَحْبَطَنَّ عَمَلُكَ
« 3 » ، وأعاد هذا الانسان الممسوخ الآية على الإمام ، فأجابه :
فَاصْبِرْ إِنَّ وَعْدَ اللَّهِ حَقٌّ وَلا يَسْتَخِفَّنَّكَ الَّذِينَ لا يُوقِنُونَ
« 4 » ، ولم يتّخذ معه أي إجراء صارم فيوعز باعتقاله وتأديبه .
4 - ومن عظيم حلمه أنّه بعد ما ظفر بعائشة بعد فشلها في حرب الجمل ، وهي من ألدّ أعدائه ، ومعها مروان بن الحكم وعبد اللّه بن الزبير وغيرهما من الذين أشعلوا نار الحرب ، وأعلنوا التمرّد والعصيان المسلّح على حكومته ، فعفا عنهم جميعا ، وسرّح عائشة سراحا جميلا ، وجهّزها جهازا حسنا ، وهكذا كانت سيرته الصفح والإحسان لمن أساء إليه .
يقول ابن أبي الحديد عن حلم الإمام : « وأمّا الحلم والصفح ، فكان أحلم النّاس
هامش
( 1 ) أمالي المرتضى : 1 / 525 . المناقب : 1 / 380 .
( 2 ) المناقب : 1 / 380 .
( 3 ) سورة الزّمر : الآية 65 .
( 4 ) سورة الرّوم : الآية 60 .