هذه بعض البوادر من حلمه وعفوه التي دلّت على نفس ملائكيّة قد تغذّت بقيم النبوّة ومكوّناتها .
2 - تواضعه
من ذاتيّات الإمام عليه السّلام ، ومن محاسن أخلاقه التواضع ، ولكن للفقراء والمستضعفين لا للأغنياء والمتكبّرين ، وقد شابه بذلك أخاه وابن عمّه الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، فقد كان أبا للفقراء والمحرومين ، وهذه شذرات من تواضعه :
1 - وفد عليه رجل مع ابنه وحلّا عنده ضيفا ، فأمر لهما بطعام ، وبعد الفراغ من تناولهما له بادر الإمام ، فأخذ إبريقا ليغسل يد الأب ، ففزع الرجل ، وقال :
كيف يراني اللّه وأنت تصبّ الماء على يدي ؟
فأجابه الإمام برفق ولطف :
« إنّ اللّه يراني أخاك الّذي لا يتميّز منك ، ولا يتفضّل عنك ، ويزيدني بذلك منزلة في الجنّة » .
أي روح ملائكيّة هذه الروح ! وأي سموّ في الذات مثل هذا السموّ ؟ ! إنّ الإنسانيّة لتنحني إجلالا وإكبارا إلى هذا الخلق الرفيع .
وانصاع الرجل إلى كلام الإمام ، فمدّ يده ، وصبّ عليها الماء ، ولمّا فرغ ناول الإبريق إلى ولده محمّد بن الحنفيّة ، وقال له :
« لو كان هذا الابن حضرني دون أبيه لصببت الماء على يده ، ولكنّ اللّه يأبى أن يسوّي بين الابن وأبيه » .
وانبرى محمّد فغسل يد الولد « 1 » .
هامش
( 1 ) المناقب : 1 / 373 .