ولا كذّابا ، ولا جبانا » « 1 » .
إنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله لم يقتصر في معروفه على البؤساء ، وإنّما شمل الجميع ، ووصف الإمام أمير المؤمنين جوده وسخائه وباقي صفاته بقوله : « كان أجود النّاس كفّا ، وأشرحهم صدرا ، وأصدق النّاس لهجة ، وألينهم عريكة . . . » « 2 » .
يقول شوقي في جوده :
والبرّ عندك ذمّة وفريضة * لا ذمّة ممنونة وحباء
وكان بنفسه يتولّى البرّ للفقراء ، ولا يوكّل أحدا بذلك تقول عائشة : ما رأيت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يكل صدقاته إلى غير نفسه حتّى يكون هو الذي يضعها في يد السائل « 3 » .
لقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أجود النّاس ، وأبرّهم ، كما قال ابن عبّاس ، وقد ورث هذه الظاهرة الكريمة سبطه وريحانته الإمام الحسن عليه السّلام سيّد شباب أهل الجنّة ، فكان لا يعرف للمال قيمة ، سوى ما يردّ به جوع جائع ، أو يكسو به عاريا حتّى لقّب بكريم أهل البيت ، مع أنّهم معدن الكرم .
11 - الإنابة إلى اللّه
من ذاتيات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الإنابة إلى اللّه تعالى ، والخوف الشديد منه . يقول الإمام الصادق عليه السّلام : « ما كان شيء أحبّ إلى رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من أن يظلّ خائفا جائعا في اللّه عزّ وجلّ » « 4 » .
روى ابن عمر ، قال : إنّا كنّا نعدّ في مجلس رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يقول مائة مرّة :
هامش
( 1 ) محمّد المثل الكامل : 25 .
( 2 و 3 ) حياة النبيّ محمّد صلّى اللّه عليه وآله : 1 / 91 .
( 4 ) روضة الكافي : 63 .