يغضي حياء ويغضى من مهابته * فما يكلّم إلّا حين يبتسم
إنّ الحياء من أنبل الصفات ، وهو ينمّ عن سموّ الذات ، وشرف النفس ، وهو من الصفات الأصيلة لسيّد الأنبياء صلّى اللّه عليه وآله .
10 - الجود والسخاء
كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله من أندى النّاس كفّا ، وأكثرهم برّا ، وقد ذكر الرواة بوادر كثيرة من برّه وإحسانه ، كان منها :
1 - اتي بمال من البحرين ، فقال لأصحابه : « انثروه » ، فنثروه ، وكان أكثر مال اتي به إليه ، فخرج إلى المسجد ، فلمّا قضى الصلاة وزّعه على أصحابه ، ولم يبق لنفسه منه شيئا « 1 » .
2 - أهدت امرأة إليه بردة ، وكان محتاجا لها ، فلبسها ، فرآها رجل من أصحابه ، فقال : يا رسول اللّه ، ما أحسن هذه ؟ فقال : « تعمّ » ، ونزعها وأعطاها له « 2 » .
3 - سأل رجل النبيّ صلّى اللّه عليه وآله فأعطاه غنما سدّت ما بين جبلين ، فرجع إلى بلده مسرورا قد غمرته مبرّة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقال لقومه : اسلموا ، فإنّ محمّدا يعطي عطاء من لا يخشى الفاقة « 3 » .
4 - ردّ على هوازن سباياها ، وقد بلغت ستّة آلاف « 4 » .
5 - ومن جوده وبرّه أنّه لمّا رجع من حنين جاءت إليه الأعراب يسألونه أن يسعفهم من كرمه ، وقد اضطرّوه إلى شجرة وخطفوا رداءه ، فقال لهم : « أعطوني ردائي ، لو كان لي عدد هذه العضاه نعما لقسّمتها بينكم ، ثمّ لا تجدوني بخيلا ،
هامش
( 1 ) حياة النبيّ محمّد : 1 / 91 .
( 2 ) محمّد المثل الكامل : 26 .
( 3 و 4 ) جواهر البحار في فضائل المختار : 1 / 41 .