« ربّ اغفر لي إنّك التّوّاب الغفور » « 1 » .
لقد أناب إلى اللّه تعالى ، وأرهق نفسه إرهاقا شديدا في عبادته حتّى نزل عليه الوحي بهذه الآية :
طه * ما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْقُرْآنَ لِتَشْقى
« 2 » ، وقد فاق جميع الأنبياء بكثرة عبادته .
يقول الرواة : إنّه كان دوما يلهج بذكر اللّه تعالى ، فإذا أصبح قال : « الحمد للّه كثيرا على كلّ حال » يردّد ذلك ثلاثمائة وستّين مرّة ، وإذا أمسى قال مثل ذلك « 3 » .
وكان يقول : « خير العبادة قول : لا إله إلّا اللّه » « 4 » .
وقال الإمام الصادق عليه السّلام : « إنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله كان لا يقوم من مجلسه وإن خفّ حتّى يستغفر اللّه عزّ وجلّ خمسا وعشرين مرّة » « 5 » .
وكان في كلّ يوم يستغفر اللّه عزّ وجلّ سبعين مرّة ، ويضيف إلى الاستغفار :
« وأتوب إليه » « 6 » .
وروى ابن مسعود ، قال : قرأت على رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله من سورة النساء ، فلمّا بلغت هذه الآية :
فَكَيْفَ إِذا جِئْنا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنا بِكَ عَلى هؤُلاءِ شَهِيداً
« 7 » ، ففاضت عيناه من الدموع « 8 » .
لقد تعلّق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله باللّه ، وتفاعل حبّه بمشاعره وعواطفه ، وهو ناجم عن معرفته
هامش
( 1 ) روضة الكافي : 63 .
( 2 ) سورة طه : الآيتان 1 و 2 .
( 3 ) أصول الكافي : 2 / 489 .
( 4 ) أصول الكافي : 2 / 506 .
( 5 ) أصول الكافي : 2 / 504 .
( 6 ) أصول الكافي : 2 / 505 .
( 7 ) سورة النساء : الآية 41 .
( 8 ) مسند أحمد بن حنبل : 1 / 374 .