« ما أنا والدّنيا ، إنّما مثلها كمثل راكب مرّ على شجرة ، ولها فيء فاستظلّ تحتها ، فلمّا مال الظّلّ عنها ارتحل وتركها » « 1 » .
4 - روت عائشة قالت : ما شبع رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ثلاثة أيّام تباعا من خبز حتّى مضى لسبيله « 2 » .
5 - روت عائشة ، قالت : كان فراش رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله الذي ينام عليه أدما حشوه من ليف ، وقد توفّي صلوات اللّه عليه ودرعه مرهونة عند يهودي في نفقة عياله ، وهو يدعو : « اللّهمّ اجعل رزق آل محمّد قوتا » « 3 » .
6 - أهدى رجل من الأنصار إلى النبيّ صلّى اللّه عليه وآله صاعا من رطب قد حملته جاريته ، فقال لها النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « انظري هل تجد في البيت قصعة أو طبقا فتأتيني به » ؛ وذلك ليضع فيه الرطب ، فذهبت فلم تجد فيه شيئا ، فأخبرت النبيّ بذلك ، فكنس موضعا بثوبه ، وأمرها أن تضع الرطب فيه ، وقال :
« والّذي نفسي بيده ، لو كانت الدّنيا تعدل عند اللّه تعالى جناح بعوضة ما أعطي منها الكافر والمنافق شيئا » « 4 » .
هذه نبذ يسيرة من زهد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله في الدنيا ، فلم يحتو بيته على أي شيء من أثاث البيوت ، وإنّما كان خاليا منها ، وقد اقتدى به وصيّه وباب مدينة علمه الإمام أمير المؤمنين عليه السّلام ، الذي طلّق الدنيا ثلاثا حتّى وافاه الأجل ، ولم يخلّف من حطام الدنيا صفراء ولا بيضاء ، وكان همّه في أيّام حكومته إقامة العدل ، ونشر الرفاهية والخير بين المسلمين .
هامش
( 1 ) حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : 1 / 94 .
( 2 ) الشفا بتعريف حقوق المصطفى : 1 / 140 .
( 3 ) مسند أحمد بن حنبل : 2 / 446 . سنن ابن ماجة : 2 / 387 . فتح الباري : 11 / 136 .
( 4 ) بحار الأنوار : 16 / 456 .