عليّ لقتلني ، ثمّ هلك بسرف « 1 » . « 2 »
إنّ شجاعة الرسول صلّى اللّه عليه وآله من البطولات النادرة في التاريخ .
وقد ورث هذه الشجاعة النادرة سبطه أبو الأحرار الإمام الحسين عليه السّلام ، فقد توسّط في ساحة الحرب وقد أحاطت به العصابات المجرمة من كلّ جانب ، فلم يحفل بها ، فإذا حمل عليها فرّت من بين يديه فرار المعزى إذا شدّ فيها الذئب - على حدّ تعبير الرواة - ولمّا سقط صريعا في ميدان الشرف والكرامة خاف ذلك الجيش المنحطّ من الدنوّ منه وجبنوا .
يقول السيّد حيدر :
فما أجلت الحرب عن مثله * صريعا يجبّن شجعانها
13 - حبّ الفقراء
ومن معالي أخلاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله حبّه العارم للفقراء ، فكان أبا ، وحصنا ، وملاذا ، وكهفا لهم ، وقد وجدوا في كنف مراعاته من البرّ ما لا يوصف ، وقد اثرت عنه الكثير من الأخبار في الحثّ على الإحسان لهم ، وقد جعل لهم نصيبا مفروضا في أموال الأغنياء ، فشرّع الزكاة لتنفق عليهم ، وكان يدعو اللّه تعالى أن يحشره في زمرتهم ، فقد روى أبو سعيد قائلا : سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله يدعو :
« اللّهمّ أحيني مسكينا ، وتوفّني مسكينا ، واحشرني في زمرة المساكين ، وإنّ أشقى الأشقياء من اجتمع عليه فقر الدّنيا وعذاب الآخرة » « 3 » .
وروى أنس : أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله قال : « اللّهمّ أحيني مسكينا ، واحشرني في زمرة
هامش
( 1 ) سرف : موضع على ستّة أميال من مكّة . معجم البلدان : 3 / 239 .
( 2 ) تاريخ الطبري : 2 / 67 . الثقات / ابن حبّان : 1 / 229 .
( 3 ) مستدرك الحاكم : 2 / 56 .