9 - الحياء
من صفات النبيّ صلّى اللّه عليه وآله الحياء . قال أبو سعيد الخدري : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله أشدّ حياء من العذراء في خدرها « 1 » .
وكان من شدّة حيائه أنّه لمّا فتح مكّة التي كانت مركزا للقوى المعادية له ، ولمّا دخلها حفّت به قوّاته المسلّحة ، وهو مطأطأ برأسه إلى الأرض حياء وخجلا من قريش التي جهدت على مناجزته ، فخاطبهم بناعم القول : « اذهبوا فأنتم الطّلقاء » .
وكان من حيائه أنّه لم يصرّح باسم من يكرهه ، وإنّما يقول : « ما بال أقوام يقولون أو يصنعون كذا . . . » « 2 » .
وكان يقول : « إنّ اللّه تعالى إذا أراد أن يهلك عبدا نزع منه الحياء ، فإذا نزع منه الحياء لم تلقه إلّا مقيتا ممقتا ، فإذا لم تلقه إلّا مقيتا ممقتا نزعت منه الأمانة ، وإذا نزعت منه الأمانة لم تلقه إلّا مخوّنا نزعت منه الرّحمة ، فإذا نزعت منه الرّحمة لم تلقه إلّا رجيما ملعّنا نزعت منه ربقة الإسلام » « 3 » .
وقال صلّى اللّه عليه وآله : « الحياء والإيمان مقرونان في قرن واحد ، فإذا سلب أحدهما تبعه الآخر » « 4 » .
وورث هذه الظاهرة سبطه الإمام زين العابدين وسيّد الساجدين عليه السّلام ، وفيه يقول الفرزدق في رائعته :
هامش
( 1 ) حياة النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : 1 / 98 .
( 2 ) تاريخ الإسلام / الذهبي : 1 / 455 .
( 3 ) سنن ابن ماجة : 2 / 347 . كنز العمّال : 3 / 119 .
( 4 ) معاني الأخبار : 410 .