7 - التواضع
ومن معالي أخلاق المصطفى صلّى اللّه عليه وآله التواضع ، وقد روى المؤرّخون صورا رائعة من تواضعه ، كان منها :
1 - ما رواه عدي بن حاتم ، قال : دخلت على محمّد وهو في المسجد ، فسلّمت عليه ، فقال : « من الرّجل ؟ » . قلت : عدي بن حاتم ، فقام فانطلق بي إلى بيته ، فلقيته امرأة ضعيفة كبيرة ، فاستوقفته ، فوقف طويلا ، وهي تكلّمه في حاجتها ، فقلت :
واللّه ما هذا بملك ، ثمّ مضى بي إلى بيته ، فتناول وسادة من أدم محشوة ليفا فقدّمها لي ، وقال : « اجلس عليها » ، فقلت : بل أنت اجلس عليها ، فقال : « بل أنت » ، فجلست عليها ، وجلس هو على الأرض ، فقلت في نفسي : واللّه ما هذا بملك « 1 » .
وكانت هذه طبيعته الابتعاد عن جميع مظاهر التكبّر على النّاس .
2 - زار النبيّ صلّى اللّه عليه وآله سعد بن عبادة ، فلمّا انصرف عنه قدّم له سعد حمارا ، وأمر ابنه قيسا بمصاحبته ، فقال له النبيّ : « اركب معي » ، فأبى قيس ، فقال له النبيّ صلّى اللّه عليه وآله :
« أمّا أن تركب ، وأمّا أن تنصرف . . . » « 2 » .
لقد كره النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أن يركب وقيس يمشي خلفه ، فإنّ في ذلك إظهارا للعظمة ، وهو ينفر من ذلك .
3 - وكان من تواضع النبيّ صلّى اللّه عليه وآله أنّه خرج لبني النضير وقريظة وخيبر على حمار مخطوم بحبل من ليف ، عليه إكاف من ليف ، وهذا غاية التواضع ونكران الذات .
إنّ التواضع من أبرز خلق الرسول صلّى اللّه عليه وآله ، وقد استطاع بهذا الخلق الرفيع أن يكهرب النفوس ، ويستولي على مشاعر النّاس وعواطفهم .
هامش
( 1 ) حياة الرسول المصطفى : 3 / 606 .
( 2 ) السيرة النبويّة / زيني دحلان : 2 / 277 .