بيده ، وذلك لإرشاد المسلمين إلى الرفق بالحيوانات ، لقد كانت الرحمة من ذاتيّاته لجميع النّاس ، خصوصا المؤمنين . قال اللّه تعالى :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ
« 1 » .
لقد كان من حرصه وشفقته على قومه الذين كذّبوه وناجزوه الحرب وجهدوا على قتله أنّه لم يدعو عليهم ، فهبط عليه جبرئيل وقال له : « إنّ اللّه تعالى قد سمع قول قومك لك ، وما ردّوا عليك ، وقد أمر ملك الجبال تأمره بما شئت فيهم ، وهبط عليه ملك الجبال وعرفه امتثالا لأمره ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « أرجو أن يخرج اللّه من أصلابهم من يعبد اللّه تعالى ، ولا يشرك به شيئا » « 2 » .
أرأيتم هذه الرحمة التي لا حدود لها ، وقد أعلنها اللّه تعالى في كتابه :
وَما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ
« 3 » .
ومن رحمته وشفقته أنّه كان يؤتى بالصبي ليدعو له بالخير ، أو يسمّيه ، فيأخذه ويضعه في حجره ، وربّما بال الصبي عليه ، فيصيح بعض من رآه بأهله ، فيقول النبيّ صلّى اللّه عليه وآله : « لا تزرموا الصّبيّ » ، ثمّ يفرغ لدعائه له ، ويترك ذلك سرورا لأهل الصبي ، ويقوم النبيّ فيغسل ثوبه وبدنه « 4 » .
وكان شديد الشفقة والرحمة لأهله وعياله . يقول أنس بن مالك خادمه : ما رأيت أحدا كان أرحم بالعيال من رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله .
لقد كان النبيّ صلّى اللّه عليه وآله مثالا للرحمة والشفقة على جميع النّاس ، من غير فرق بين أهله وغيرهم .
هامش
( 1 ) سورة التوبة : الآية 128 .
( 2 ) شرح السنّة : 13 / 214 . الشفا : 1 / 255 . تفسير ابن كثير : 3 / 259 .
( 3 ) سورة الأنبياء : الآية 107 .
( 4 ) بحار الأنوار : 66 / 426 .