مكارم أخلاقه
أمّا مكارم أخلاق الإمام الهادي عليه السّلام فهي امتداد مشرق لأخلاق آبائه الأئمّة الطاهرين عليهم السّلام الذي أقاموا صروح الفضيلة في دنيا الإسلام ، وتجرّدوا من الأنانيّة ومن كلّ نزعة ماديّة .
الإمام الهادي عليه السّلام كان دنيا من الفضائل لا يضارعه أحد في عصره في سموّ أخلاقه وآدابه ، وهذه لمحات من فيض أخلاقه :
1 - تكريم العلماء
كان الإمام الهادي عليه السّلام يبجّل العلماء ويكرمهم ؛ لأنّهم منابع النور والوعي في الإسلام ، وقد كرّم عليه السّلام أحد علماء الشيعة وقد بلغه أنّه حاجج ناصبيّا فأفحمه ، فسرّ بذلك ، ووفد العالم على الإمام فقابله بحفاوة وتكريم ، وكان مجلسه مكتظّا بالسادة العلويّين والعبّاسيّين ، فأجلسه على دست وأخذ يحدّثه ويسأل عن حاله سؤالا حفيا ، فشقّ ذلك على السادة الحاضرين ، فالتفتوا إلى الإمام قائلين له بعنف :
« كيف تقدّمه على السادة من بني هاشم ؟ » .
فأجابهم الإمام برفق ولطف قائلا :
« إيّاكم أن تكونوا من الّذين قال اللّه تعالى فيهم :
أَ لَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيباً مِنَ الْكِتابِ يُدْعَوْنَ إِلى كِتابِ اللَّهِ لِيَحْكُمَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ يَتَوَلَّى فَرِيقٌ مِنْهُمْ وَهُمْ مُعْرِضُونَ
« 1 » أترضون بكتاب اللّه عزّ وجلّ حكما ؟ » .
فانبروا جميعا قائلين بلهجة واحدة :
هامش
( 1 ) سورة آل عمران : الآية 23 .