بما يتسم بالاتزان العقلي والنفسي . . . فان الايمان إذا كان عن فكرة وعقيدة فأثره يجري في الأعضاء والجوارح افعالا وسلوكا ، واندفاعا نحو قوى الخير .
لقد أجمع علماء النفس وغيرهم على أن للدين أثرا فعالا في تكوين الحياة العامة ، وفي ايجاد وسائل الأمن والاستقرار في الأرض ، وان من المحال أن يظفر الانسان باية حياة كريمة تتوفر فيها عناصر الدعة والمحبة والاستقرار من دون أن تسود التربية الروحية الواعية الهادفة إلى إصلاح النفوس ، وتهذيب الطباع ، وابعادها عن بواعث الهوى والغرور ، ويؤكد ذلك أنه لما ضعف الوازع الديني في هذه العصور انتشرت الجرائم ، وشاع الانحلال والتفسخ وتعاقبت المحن الكبرى يتبع بعضها بعضا ، ومني المجتمع الإنساني بكثير من المشاكل الرهيبة حتى طغت على العقول فكونت عنصر هلع وخوف للانسان المعاصر فقد سيقت الشعوب في طريق لا تدري ما هو مؤداه ، فأخذت الدول الكبرى تطارد بعضها بعضا عبر الفضاء والغابات واعماق البحار مستخدمة أسلحة التدمير والفناء من القنابل الذرية والهيدروجينية والرؤوس النووية ، كل ذلك من أجل امتداد نفوذها وسلطانها ، واستعمار الشعوب الضعيفة التي لا تملك وسائل القوة في الدفاع عن أوطانها .
وبالرغم مما انتشر في هذا العصر من ألوان الثقافة ، وتزايد الوعي العلمي فإن ذلك لم يكن يجدي بأي حال من الأحوال في انقاذ الانسان من ويلات الحروب ، وغيرها من مشاكل الساعة التي ارهقت الانسان ، واجهدته إلى حد بعيد .
وإن من أوهى الآراء القول بأن في نشر العلوم والثقافات ضمانا للسلام والرخاء ، وعوضا عن التهذيب الديني والخلقي فان هذا القول أوهى من بيت العنكبوت لأن العلم سلاح ذو حدين فهو يصلح للهدم والتدمير ويصلح للبناء والتعمير ، ولما فقد الوازع الديني في نفوس ساسة العالم وقادته صار العلم نكبة على البشرية ، وسببا لإغراق العالم في المخاوف والذعر ، يقول ( روبرت ميلكان ) :
« إن أهم أمر في الحياة هو الايمان بحقيقة المعنويات ، وقيمة الاخلاق ولقد
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 9
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٩