والمهم أن التربية إنما تكون قاعدة أساسية لتطور الانسان ، وارتقائه فكريا فيما إذا استهدفت الازدهار التام لشخصيته ، وعنت بغرس النزعات الخيرة في نفسه ، وإذا لم تعن بذلك فإن الانسان يفقد أصالته وذاتياته .
- 2 -
واسمى أنواع التربية وأكثرها عطاء للانسان هي التربية الدينية التي تهدف إلى النمو الروحي ، والتهذيب النفسي ، وتنمية السلوك ، وتعويد النفس على العادات الصالحة ، والأخلاق الفاضلة ، والمثل الكريمة ، وأكد علماء النفس هذه الظاهرة في بحوثهم فقالوا :
« إن الدين يمنح الانسان قوة الايمان ، والتعقل والبصيرة ، وهذه القوى تشكل طاقات روحية تسعى إلى تدعيم الخير في قلوب البشر ، وهذا هو أسمى وأنبل الغايات الانسانية . . » « 1 » .
إن الدين هو العاصم الوحيد من الشذوذ والانحراف ، فهو يعمل على تهذيب الغرائز ، وتشذيب الرغبات ، وطهارة النفوس ، وإنقاذها من الانحلال وصيانتها من الانهيار ، وعدم تلوثها بالآثام والمغريات ، فهو إذا استحكم في النفس أودع فيها قوة هائلة متماسكة تصدها عن ارتكاب الجريمة ، وتحجزها من الانحراف ، وتوحي لها فعل الخير ، والتسابق في ميادين البر .
إن التربية التي تصاغ على وفق الأساليب الدينية تحقق للمجتمع أعظم الانتصارات ، فإنها تقضي على أسباب القلق ، وعوامل التمرد ، كما تؤهل الفرد للحياة في بيئته .
إن التربية التي لا تعنى بالدين لا بد أن تفشل ، ويمنى الانسان في ظلالها بكثير من الاضطراب والاخفاق .
إن القوى الروحية تؤثر أثرا ايجابيا على السلوك الإنساني ، وعلى توجيهه
هامش
( 1 ) مجالات في علم النفس : ص 45 .