يقول بعض المربين :
« إن السبب الذي من أجله يحتاج إلى التربية هو أن الأطفال لا يولدون بشرا بل يصيرون بشرا بفضل التربية . . . » « 1 » .
إن العمليات التربوية هي التي تضع الخطط السليمة لنمو الحركة الاجتماعية واستمرارها ، ولولاها لما أمكن أن تدوم أي حياة للفرد أو للمجتمع ، واكد ذلك جون ديوي بقوله :
« إن وجود المجتمعات وبقاءها واستمرارها يتوقف على عملية النقل الثقافي ، وهذا النقل يتم بانتقال عادات العمل والتفكير والشعور من الكبار إلى الناشئين ، فبغير انتقال المثل العليا ، والآمال ، والمطامح ، والمعايير والآراء إلى أولئك الوافدين عليها لا يمكن لحياة الجماعة أن تدوم . . . » « 2 » .
إن المكونات الاجتماعية والنفسية التي يكتسبها الانسان ناشئة عن التربية وبذلك كانت ضرورة للفرد كما هي ضرورة للمجتمع على حد سواء « 3 » . وليس من نافلة القول ما ذكره بعض المربين « أنه لو انتقل سكان الكرة الأرضية إلى المريخ تاركين وراءهم أطفالهم الصغار ، ثم عادوا إليهم بعد عشرين عاما لوجدوهم قطيعا من البهائم . . » « 4 » .
ومما يدل على عمق هذا القول واصالته أن بعض الذئاب كانت تختطف بعض الأطفال في المقاطعات الشمالية الغربية من بلاد الهند ، فكانت تفترس الكثيرين منهم ، وكانت تشفق على بعضهم ، وتتعهدهم ، ولما عرف بعض رجال الخير الأماكن التي تأوي إليها الذئاب ، ذهبوا إلى الغابات التي تأوي إليها الذئاب ، فوجدوا بعض الأطفال على قيد الحياة ، فانتشلوهم من براثنها وأسموهم بأولاد
هامش
( 1 ) الوعي التربوي ومستقبل البلاد العربية : ص 19 .
( 2 ) الديمقراطية والتربية : ص 3 .
( 3 ) الأسس الاجتماعية للتربية : ص 4 - 5 .
( 4 ) الوعي التربوي : ص 19 .