تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 5

مساهمون:

ص٥
بسم اللّه الرّحمن الرّحيم

المقدمة

- 1 - إن النهضة الفكرية في جميع مراحل التأريخ إنما هي نتيجة حتمية لتطور التربية وازدهارها ونموها ، وتفاعلها مع الحياة الفردية والاجتماعية ، فالشعوب التي تتوفر لها عناصر التربية الحية لا بد أن تبلغ أهدافها في المجالات الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ، واما الشعوب التي لم تنعم بذلك فلا بد أن تتخلف عن موكب الحضارة ، ومسايرة الأمم المتطورة . إن الانسان بصورة جازمة لا يمكنه أن يبلغ أي مبلغ من النضوج العلمي أو التقدم الاجتماعي من دون أن تتوفر له التربية الواعية الهادفة إلى تكوينه ، وتنمية وعيه ، وبناء شخصيته . . فإن التربية لم تعد بجميع ما لها من المخططات والشؤون لونا من ألوان الترف ، أو ظاهرة من الظواهر الكمالية التي يمكن الاستغناء عنها ، وإنما هي ضرورة من ضروريات الحياة ، وشأن أصيل من شؤون الانسان فلها دخل ذاتي في حياته الخاصة والعامة فهي تعده للمجتمع بما له وما فيه من قواعد ونظم ، وقيم وتقاليد ، كما تمكنه أن يكيف نفسه مع أفراد مجتمعه في إطار هذه القواعد ، ومن ثمّ فقد ذهب بعض المربين إلى أن التربية هي المرآة التي تنعكس عليها فلسفة المجتمع وتطلعاته وأهدافه . إن الحضارة الانسانية لم تكن ميراثا يأخذه الخلف عن السلف من دون جهد أو عناء وانما هي ميراث اجتماعي جاهد الجنس البشري في اكتسابه وحافظ عليه آلاف السنين ، ولم ينتقل من جيل إلى جيل إلا بالتربية فهي التي نقلت الثروات الفكرية ، والقيم الكريمة ، والعادات الطيبة من الآباء إلى أبنائهم