وضيعا إذا كان مؤمنا ، ووضع بالكفر من كان الناس يسمونه شريفا إذا كان كافرا فليس لأحد على أحد فضل إلا بالتقوى . . . » « 1 » .
إن الإسلام - بكل اعتزاز وفخر - قد ناهض جميع الوسائل التي توجب تصديع الوحدة الاجتماعية ، وتشتيت شمل المسلمين ، وحرم كل ما يوجب فرقتهم كالغيبة والنميمة ، والسخرية والسعاية ، وقد عرضنا إلى ذلك بالتفصيل في بحثنا عن التربية النفسية .
بلورة الوعي السياسي
وتعنى التربية الوطنية في الإسلام ببلورة الوعي السياسي ، وتفتح الذهنية العامة أمام الأحداث الاجتماعية ، فقد فرض الإسلام على المسلمين التدخل الإيجابي في جميع الشؤون الوطنية ، والزمهم بالسهر على مصالحهم ، ورعاية شؤونهم فليس لأي أحد أن يقف موقفا سلبيا أمام مصلحة البلاد العامة ، أو يهمل شأنا من شؤونها أو يقف موقف المتفرج أمام ما تمنى به الأمة من أحداث وخطوب ، فقد اثر عن الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أنه قال : « كلكم راع وكلكم مسؤول عن رعيته » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « من أصبح وهو لا يهتم بأمور المسلمين فليس من الإسلام في شيء » وفي هذا الحديث أروع الدلالة على ضرورة نشر الوعي السياسي بين المسلمين ، وربط نهضتهم الفكرية والاجتماعية بهذا الواقع المشرق .
ومن أهم برامج الوعي الوطني والاجتماعي في الإسلام قيام المسلمين بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر فإنه يصون كرامتهم ، ويحميهم من عنف الباغين ، ويعيشون في ظلال إطاره وادعين آمنين لا يضام منهم أحد ولا تهدر كرامتهم ، ويكونون في أعلى مستويات النهوض الاجتماعي . . . وقد عرضنا بصورة مفصلة إلى ذلك في كتابنا « النظام السياسي في الإسلام » ودللنا على ارتباط
هامش
( 1 ) النظام السياسي في الإسلام : ص 258 .