التربية الوطنية والعسكرية والمهنية
وتميزت التربية الإسلامية باصالتها ، وعمق منهجها واتساع موضوعها ، فهي لم تكن خاصة بشأن من شؤون الحياة ، وإنما هي شاملة لجميع شؤونها ومناهجها ، وهي تستهدف تكوين مجتمع سليم يستقبل مواكب الحياة والنور بكل ثقة ووعي . . . وقد عرضنا - فيما تقدم من تلك البحوث - بعض صورها الحية ، ونتحدث في هذه الجولة الأخيرة عن جوانب أخرى منها ، من دون أن نزعم أنا قد ألممنا بجميع جهاتها فذاك أمر لا تسعه أمثال هذه البحوث الموجزة ، وفيما يلي ذلك .
التربية الوطنية والاجتماعية
ليست التربية الوطنية في الإسلام عبارة عن الهتافات العالية ، والأناشيد الحماسية ، وغير ذلك من ألوان المظاهر الفارغة التي لا تعود على المجتمع بأي نفع ، إنما التربية الوطنية الحقة - في الإسلام - هو أن ينطلق الفرد بكل وعي وإيمان إلى الخدمة الخالصة لامته ، وأن يضحي بنفسه وأمواله في سبيل استقلال وطنه ، والذود عنه ، والقيام بما يتطور به ثقافيا واقتصاديا . . . ونلمع - بإيجاز - إلى بعض مظاهر التربية الوطنية والاجتماعية .