سوى دعبل واخوانه المؤمنين الذين صمدوا في وجه الأعاصير ، وأعلنوا كلمة اللّه في أحرج الظروف وأكثرها محنة وعناء .
ولم تقتصر الشجاعة الأدبية على المناضلين الأحرار من رجال الشيعة فقد كان لنسائهم دور كبير في مناهضة الظلم الاجتماعي والغبن الاجتماعي ، ومناصرة الحق ، فهذه سوادة بنت عمارة سيدة نساء العراق وفدت على معاوية تشكو إليه من ظلم عامله ، وجوره فلما دخلت عليه عرفها فقال لها بنبرات تقطر غضبا :
ألست القائلة يوم صفين :
شمّر كفعل أبيك يا بن عمارة * يوم الطعان وملتقى الأقران
وانصر عليا والحسين ورهطه * واقصد لهند وابنها بهوان
ان الإمام أخا النبي محمد * علم الهدى ومنارة الايمان
فقد الجيوش وسر أمام لوائه * قدما بأبيض صارم وسنان
فانبرت وهي رابطة الجأش مستهينة بمعاوية قائلة له :
« أي واللّه ما مثلي من رغب عن الحق أو اعتذر بالكذب » .
فبهر معاوية ، واندفع يقول :
- ما حملك على ذلك ؟
- حب علي واتباع الحق .
- ما أرى عليك من أثر علي شيئا ؟
- مات الرأس ، وبتر الذنب ، فدع عنك تذكار ما قد نسي ، وإعادة ما مضى .
وعرضت عليه ما جرى عليها ، وعلى قومها من ظلم عامله ، وأنشأت تقول :
صلى الاله على جسم تضمنه * قبر فأصبح فيه العدل مدفونا