تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 236

مساهمون:

ص٢٣٦
أخرى بهذا المقدار ، وما سبب ذلك إلا لعظيم أمره ، ولأنه من مصادر النهوض الاجتماعي ، فالأمة التي لا صبر لها لا يمكن أن تصمد في وجه الأعاصير ، مضافا لذلك أنه يربي ملكات الخير في النفس فما من فضيلة إلا وهي محتاجة إليه ، وقد حث أئمة الهدى عليهم السّلام على التمسك به ، وقد اثر عنهم في ذلك الشيء الكثير من الأخبار فقد قال الإمام أبو جعفر عليه السّلام : « الجنة محفوفة بالمكاره والصبر ، فمن صبر على المكاره في الدنيا دخل الجنة ، وجهنم محفوفة باللذات والشهوات فمن أعطى نفسه لذتها وشهوتها دخل النار » « 1 » . وقال الإمام أبو عبد اللّه الصادق عليه السّلام : « الصبر من الإيمان بمنزلة الرأس من الجسد ، فإذا ذهب الرأس ذهب الجسد ، كذلك إذا ذهب الصبر ذهب الإيمان » « 2 » . إن الصبر بلسم للقلوب المكلومة التي أثكلها الخطب ، وجار عليها الزمان ، وهو عزاء للنفوس الحزينة التي هامت بتيار من الهواجس والهموم وهو تسلية للمعذبين الذين يعانون من محن الأيام وخطوبها ، ففي ظلاله يجدون الاطمئنان ، وتحت كنفه ينعمون بالراحة والاستقرار .

أنواعه

والصبر - حسب ما ذكره علماء الأخلاق - على أنواع وهي : 1 - الصبر عن فعل الشر ، ودواعي الهوى والشهوات ، وكل ما يمس بكرامة الإنسان ويحط من قيمته . 2 - الصبر على نوائب الزمن ، وتحمل الرزايا والآلام ، وما يفوت الإنسان من المصالح ، والمنافع الدنيوية .
هامش
( 1 ) جامع السعادات . ( 2 ) جامع السعادات .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 236 | الشيخ باقر شريف القرشي