تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
وظهر على مسرح الحياة الشيعية شاعر آخر وهو الفرزدق فانتقد الأمويين وجاهر في ذمهم ، وانتصر لأهل البيت عليهم السّلام دعاة الحق والعدالة في الإسلام وكان من أهم مواقفه المشرقة مدحه للإمام زين العابدين عليه السّلام وانتقاصه لهشام بن عبد الملك الذي أنكر معرفة الإمام ، وتجاهله أمام أهل الشام ، فقال يخاطبه أمام الجموع الحاشدة :
هذا الذي تعرف البطحاء وطأته * والبيت يعرفه والحل والحرم هذا ابن خير عباد اللّه كلهم * هذا التقي النقي الطاهر العلم وليس قولك من هذا بضائره * العرب تعرف من أنكرت والعجم
وتعرض على هذه الجرأة لسخط الأمويين ، ونقمتهم ، ولكنه لم يعن بذلك ، فانطلق يذكر معائب الأمويين ، وهجا هشام بن عبد الملك فقال :
يقلب رأسا لم يكن رأس سيد * وعين له حولاء باد عيوبها
وهذا دعبل الخزاعي شاعر المضطهدين والمعذبين قد جهر بالحق ، ونقم على ملوك عصره الذين جهدوا في ظلم الرعية وإرهاقها ، فقد هجا الرشيد ، والأمين ، والمأمون ، والمعتصم ، وإبراهيم بن المهدي ، وكان من أروع هجائه ، وأكثره صلابة ما قاله في المعتصم :
وقام إمام لم يكن ذا هدية * فليس له عقل وليس له لب ملوك بني العباس في الكتب سبعة * ولم يأتنا عن ثامن لهم كتب كذلك أهل الكهف في الكهف سبعة * خيار إذا عدوا وثامنهم كلب واني لأعلي كلبهم عنك رفعة * لأنك ذو ذنب وليس له ذنب
لقد اندفع هذا العملاق بوحي العظيم من دينه وعقيدته إلى مناهضة الظالمين الذين ابتزوا أمر هذه الأمة ، وامعنوا في إذلالها وقهرها ، ولم يكن هناك أحد يستطيع أن يجهر بكلمة الحق ، ويدافع عن مصالح البؤساء والمجرومين