الحسن عليه السّلام : « وخض الغمرات للحق حيث ما كان » ، وقال صلّى اللّه عليه وآله : « قل الحق ولو على نفسك » ، وأهاب صلّى اللّه عليه وآله بأمته أن لا تقول الحق مع الظالمين والمعتدين فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إذا رأيت أمتي تهاب الظالم أن تقول له : إنك ظالم ، فقد تودع منها » وكان من أبرز رجال الإسلام الذين جاهروا بالحق ، وأنكروا المنكر الصحابي العظيم أبو ذر الغفاري فقد اندفع بوحي من عقيدته الإسلامية إلى شجب السياسة الأموية حينما انحرفت عن الطريق القويم ، فكان يهدد عثمان ، ويدعو المسلمين إلى إعلان الثورة على حكمه .
إن صيحة أبي ذر كانت صيحة رجل يقظ وعى الإسلام ، ووقف على أهدافه وواقعه ، فأنكر على عثمان سياسته الذي تدعو إلى التلاعب بمقدرات الأمة ، ونهب ثرواتها ، ومنحها للوجوه والأعيان في حين قد عمت المجاعة جميع أنحاء البلاد ، يقول سيد قطب : « إن صيحة أبي ذر كانت دفعة من دفعات الروح الإسلامي أنكرها الذين فسدت قلوبهم ولا يزال ينكرها أمثالهم من مطايا الاستغلال في هذه الأيام ، لقد كانت هذه الصيحة يقظة ضمير لم تخدره الأطماع أمام تضخم فاحش في الثروات يفرق الجماعة الإسلامية طبقات ويحطم الأسس التي جاء بها الدين ليقيمها » « 1 » .
وانطلق أبو ذر بكل بسالة يوالي إنكاره الشديد ، ويبدي سخطه البالغ على عثمان حتى نفاه إلى الربذة فمات فيها جوعا وفي يد عثمان ذهب الأرض يصرفه بسخاء على بني أمية وآل أبي معيط ، ويحرّمه على هذا الصحابي العظيم الذي هو شبيه المسيح عيسى بن مريم في هديه وسمته ، كما يقول الرسول العظيم صلّى اللّه عليه وآله في حقه .
وقد ملكت قادة الشيعة وأعلامها رصيدا كبيرا من الجرأة والإقدام فلم يخضعوا لجور الحكم القائم آنذاك وقسوته ، فقد اندفعوا إلى إعلاء كلمة اللّه ،
هامش
( 1 ) العدالة الاجتماعية : ص 211 .