تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 234

مساهمون:

ص٢٣٤
قد حالف الحق لا يبغي به بدلا * فصار بالحق والإيمان مقرونا
فقال معاوية : من ذلك ؟ - علي بن أبي طالب . - ما صنع حتى صار عندك كذلك ؟ - قدمت عليه في رجل ولّاه صدقتنا ، فكان بيني وبينه ما بين الغث والسمين ، فأتيت عليا عليه السّلام لأشكو إليه ما صنع ، فوجدته قائما يصلي فلما نظر إلى انفتل من صلاته ، ثم قال لي برأفة وتعطف : ألك حاجة ؟ فأخبرته الخبر ، فبكى ثم قال : اللهم إنك أنت الشاهد علي وعليهم اني لم امرهم بظلم خلقك ، ولا بترك حق ، ثم أخرج من جيبه قطعة جلد كهيئة طرف الجراب ، فكتب فيها : « بسم اللّه الرحمن الرحيم قد جاءتكم بينة من ربكم فأوفوا الكيل والميزان بالقسط ، ولا تبخسوا الناس أشياءهم ولا تعثوا في الأرض مفسدين ، بقية اللّه خير لكم إن كنتم مؤمنين وما أنا عليكم بحفيظ ، إذا قرأت كتابي فاحتفظ بما في يديك من عملنا حتى يقدم عليك من يقبضه والسّلام » . وذهل معاوية ، ولم يملك اهابه ، واندفع يقول : - لمظكم ابن أبي طالب الجرأة ، وغركم قوله :
فلو كنت بوابا على باب جنة * لقلت لهمدان ادخلوا بسلام « 1 »
لقد كان موقف هذه السيدة الكريمة نفحة من نفحات الروح الإسلامي التي تأبى الخضوع للذل والعبودية ، وتأبى أن تقر الظلم ، وتسالم الجور . وعلى أي حال فان الجرأة الأدبية من أروع صور الشجاعة ، ومن أسمى ألوان الصمود وقوة العزم ، وصلابة الإرادة .
هامش
( 1 ) بلاغات النساء : ص 30 ، أعلام النساء : 2 / 663 .
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 234 | الشيخ باقر شريف القرشي