الشجاعة
الشجاعة من أهم العناصر التي تتكون منها الشخصية العظيمة ، فإنها تحمل صاحبها على ضبط النفس وقت الخطر ، ومقابلة الأحداث بالصبر ، وعدم الانهيار عند مداهمة الكوارث والخطوب ، وقد أولى الإسلام اهتمامه البالغ بغرس هذه الظاهرة في النفوس وأكد على رعايتها في جميع مجالاته التربوية والنفسية ، فدفع المسلمين إلى ساحات البطولات ، وميادين التضحية والفداء في سبيل الحق ، والذب عن مبادئهم وأهدافهم ، فكانوا - في عصورهم الأولى - يتسابقون إلى اعتناق السيوف والرماح بعزم ثابت وإرادة جبارة حتى استطاعوا على قلتهم أن يهزموا قوى الشرك ، ويفللوا قواعد الالحاد . . . لقد حفل تأريخ الإسلام بالبطولات الفذة النادرة ، وكان من أروعها الامام أمير المؤمنين عليه السّلام ، فليس في جميع فترات التأريخ الإنساني قديما ولا حديثا من هو أشجع قلبا ، ولا أثبت جنانا ، ولا أربط جأشا منه ، فله المواقف المشهودة ، والمقامات المشهورة ، والأيام المذكورة يوم بدر ويوم الأحزاب ويوم أحد ، ويوم خيبر ، ولم يحفل بتلك المواقف الرهيبة ، ولم يحجم فيها فقد جاهد في اللّه حق جهاده وأبدى صفحته في دار الشرك ، والأرض مشحونة ضلالة ، والأصنام تعبد جهرة ، وهو القائل : « لا تزيدني كثرة الناس حولي عزة ، ولا تفرقهم عني وحشة ، ولو أسلمني الناس جميعا لم أكن متضرعا » واستوعبت مواقفه البطولية جميع لغات الأرض ، فكان من ألمع صور الشجاعة والبطولات في العالم بأسره . . . وارتقى إلى هذا الميدان المشرق ، وحلّق فيه الإمام الحسين عليه السّلام أبو الأحرار ، وقائد الحركة التحررية والنضالية في الإسلام فكان عليه السّلام نسخة لا ثاني لها في العالم - بعد أبيه - فقد استقبل السيوف والرماح - في يوم كربلا - بثغر باسم ، ووقف كالطود الشامخ ، وهو يلقي على الأجيال دروسا عن