مزيد الحفاوة لأن المسلمين لا يهتمون بأعمال النساء المبشرات . . . » .
وتحولت جمعية الاسعاف الأرمني إلى جمعية تبشير كما أدلى بذلك القس ( ليبسوس ) فقد جاء في تقرير له : « ان الاهتمام في صيانة الكنيسة الشرقية لا يكفي للنهوض بالشرق بل تجب مناهضة ومناوأة الإسلام عدو المسيحيين الشرقيين الأقدمين ، وعلى أثر ذلك تحولت جمعية إسعاف الأرمن إلى جمعية التبشير الألمانية » .
وقد عهد بعمادة هذه الجمعية إلى ( ليبوس ) وهو من أخبث الحاقدين على المسلمين ، وهو صاحب الكلمة المشهورة : « أنه لا يكفي المناضلة والمناوأة للمسلمين بل يجب شهر السلاح ضدهم » .
هذه بعض الوسائل التي اعتمد عليها الاستعمار الغربي في غزوه الفكري إلى الوطن الإسلامي ، والغرض منها سلب العقيدة الدينية من نفوس المسلمين والقضاء على أصالتهم ومجدهم المتمثل في وعيهم الإسلامي ، وقد خطب ( رومير ) في مؤتمر للمبشرين بجبل الزيتون في فلسطين فأعرب عن مدى حقدهم البالع ضد المسلمين ، قائلا : « ولكن علينا أن لا نبغي إخراج المسلمين من الإسلام ، ثم إدخالهم إلى الديانة المسيحية ، ولكننا نكتفي بإخراجهم من الإسلام ، وإبقائهم بلا دين ، وبذلك تكونون أنتم الطليعة الأولى للركب الاستعماري باركتكم عناية الرب » « 1 » .
هذا هو اتجاه الاستعمار الغربي ، في طلائعه التبشيرية نحو المسلمين حقدا وعداء ونكاية حتى لا تبقى في نفوسهم أية ركيزة دينية ليشيع بينهم التفسخ والانحلال ، وهذا أسوء مصير تصيل إليه الأمة في مجاهل هذه الحياة ، ومن الطبيعي أن المجتمع الذي لا يقبل على الدين لهو مجتمع قد ضعفت قواه العقلية ، وروابطه الفكرية ، وهو حتما لا بد أن ينعزل عن موكب الحياة ، ويسير بخطى سريعة نحو التأخر والزوال .
هامش
( 1 ) مصادر البحث ، الغارة على العالم الإسلامي ، التبشير والاستعمار في البلاد العربية ، جريدة المؤيد المصرية ، سر انحلال الأمة العربية ، مجلة العربي .