اللّه عالية في الأرض ، وبنى حياة جديدة للإنسان تميزت بالصلابة للحق ، والصرامة في العدل .
وطعم صلّى اللّه عليه وآله أصحابه بهذه النزعة العظيمة فكانوا على قلة عددهم كالجبال عزة ومنعة ، فقاوموا الأحزاب ، وهزموا جيوش الشرك ، وعانقوا السيوف والرماح ، وكانوا لا يولون الأدبار في حروبهم ، حتى فتحوا الأمصار ورفعوا علم الإسلام خفاقا على أغلب أنحاء هذه الأرض .
وتمثلت هذه الإرادة العظيمة عند قائد الإسلام الأعلى باب مدينة علم النبي وأبي سبطيه الامام أمير المؤمنين ، صاحب الفتوحات العظيمة الذي حصد رؤوس المشركين ، وفلل قواعدهم ، وقهر اليهود ، وأذلهم وهو قائل :
« لو تضافرت العرب على قتالي لما فررت منها » .
ان هذه الإرادة الجبارة إنما هي نفحة من إرادة اللّه فإنها إرادة تأبى الخضوع وتأبى الضيم ، وتأبى العبودية ، وتأبى الاستسلام ، وقد تمثلت بأروع صورها ومعانيها عند سبط الرسول الأعظم صلّى اللّه عليه وآله أبي الأحرار الإمام الحسين عليه السّلام فقد وقف على صعيد كربلاء مع قلة الناصر ، يخاطب جيوش الشرك والضلال ويملي عليهم إرادته قائلا :
« لا أعطيكم بيدي إعطاء الذليل ، ولا أقر لكم إقرار العبيد ، ألا وإني لا أرى الموت إلا سعادة والحياة مع الظالمين إلا برما . . . » .
وترجل إلى ساحة الموت مع الفتية الطيبة من أهل بيته ليعطي للعالم بأسره دروسا عن قوة الإرادة ، وصلابة العقيدة ، والتضحية في سبيل اللّه .
ان قيمة الإنسان إنما هي في إرادته ، وإذا تجرد عنها فهو ليس بإنسان ، يقول ( ديكارت ) : « ليس في الإنسان ما هو لاصق بشخصيته أكثر من الإرادة » ان قوة الإرادة لها الأثر التام في تكوين الشخص وفي خلوده ، وان الشخص الذي هو
النظام التربوى في الإسلام — صفحة 225
مساهمون: الشيخ باقر شريف القرشي
ص٢٢٥