ان الإسلام يناهض جميع الاتجاهات التي لم تقم على الدليل والبرهان وإنما قامت على مجرد التقليد الذي لا يمت إلى الواقع بصلة ، وفي ذلك دعوة إلى تحرير الأفكار وتهذيب النفوس من ربقة التقليد .
التثبت في الأمور
من مناهج التربية الفكرية في الإسلام التثبت في الأمور ، وعدم الإسراع بالحكم فيها ، إلا بعد العلم والوقوف عليها ، قال تعالى :
وَلا تَقْفُ ما لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤادَ كُلُّ أُولئِكَ كانَ عَنْهُ مَسْؤُلًا
« 1 » .
ومن هنا حرم التعويل على الظن ، والأخذ به قال تعالى :
وَما يَتَّبِعُ أَكْثَرُهُمْ إِلَّا ظَنًّا إِنَّ الظَّنَّ لا يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً
« 2 » .
وندد بالذين يعتمدون على الظن ، قال تعالى :
إِنْ يَتَّبِعُونَ إِلَّا الظَّنَّ وَما تَهْوَى الْأَنْفُسُ
« 3 » .
إن الظن الذي لا يستند إلى دليل يؤدي بصاحبه إلى الوهم الباطل ويوقعه كثيرا في المحاذر والمهالك ، وقد اعتمد عليه الدهريون فأنكروا اللّه ، وأنكروا البعث والنشور :
وَقالُوا ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَنَحْيا وَما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ وَما لَهُمْ بِذلِكَ مِنْ عِلْمٍ إِنْ هُمْ إِلَّا يَظُنُّونَ
« 4 » .
ولم ينجرف الدهريون إلى هذه المجاهل السحيقة إلا لتعويلهم على الظن
هامش
( 1 ) سورة الإسراء : آية 36 .
( 2 ) سورة يونس : آية 36 .
( 3 ) سورة النجم : آية 23 .
( 4 ) سورة الجاثية : آية 24 .