تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النظام التربوى في الإسلام — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
اللّه لهم ما لم تبلغ الآمال إليه بهم . . » « 1 » . ويستمر الإمام عليه السّلام في إعطاء صورة حية للأمم الناهضة التي سايرت موكب الحق والعدل ، وحققت أهم ما تصبوا إليه من العزة والكرامة ، والشرف والمنعة . . . أما القرآن الكريم فقد حفل بالدعوات المتكررة إلى النظر في عاقبة المتقين الذين استخلفهم في الأرض ، ومكن لهم دينهم الذي ارتضاه لهم ، كما حفل القرآن بالامعان في عواقب الطغاة والمكذبين الذين حادوا عن طريق الحق فجعل نصرهم هباء ، وذكرهم جفاء ، ونعرض - بإيجاز - إلى ذلك .

عاقبة المتقين :

وأعلن كتاب اللّه العظيم أن العاقبة الكريمة للمتقين والصالحين من عباده ، قال تعالى :
وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُمْ فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِنْ قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُمْ مِنْ بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْناً يَعْبُدُونَنِي لا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئاً وَمَنْ كَفَرَ بَعْدَ ذلِكَ فَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ
« 2 » . وقد منح تعالى المتقين من عباده هذا المنزلة الكريمة في الدنيا ، كما منّ عليهم فجعل ذكرهم خالدا وحياتهم قدوة ، وفي الدار الآخرة بوّءهم الفردوس ، والنعيم الدائم .

عاقبة الطغاة :

وقضى اللّه ، وأعطى عهدا على نفسه بتحطيم الطغاة والمتجبرين الذين لا يؤمنون بحق المجتمع ، ولا يحفلون بأرواح الناس ، وأموالهم ، وكرامتهم وقد حكى
هامش
( 1 ) نهج البلاغة محمد عبده : 3 / 175 - 177 . ( 2 ) سورة النور : آية 55 .