التربية النفسية
وتحقق التربية الإسلامية في المجالات النفسية قوة كافية في دخائل النفس تصدها عن جميع ألوان الشذوذ والانحراف ، وتنمي فيها النزعات الخيرة ، والعادات الطيبة ، وتوجد فيها تماسكا ، وصمودا أمام الأحداث وتحدث فيها توازنا يشمل جميع آفاق النفس ، حتى يتحقق للانسان كيان فريد في سلوكه واتجاهاته ، وميوله وعواطفه ، فلا يطغى أي جانب من الدوافع النفسية على جوانب الروح ، ولا تستعبده أي نزعات الهوى والشرور وإنما تتحقق للانسان قيادة رشيدة على نفسه ، وضبط كامل لنزعاته وشهواته ولا بد لنا من وقفة قصيرة للتحدث عن مظاهر التربية النفسية في الإسلام .
رقابة الضمير
وتسعى التربية الإسلامية بجميع طاقاتها إلى تكوين الوازع الديني في أعماق النفس ودخائل الذات بحيث يغالب الدوافع النفسية ، ويتولى هو قيادة التسيير والتوجيه لهذا الإنسان .
ان العاصم الوحيد الذي يمكنه أن يحجز الإنسان من الانحراف ، ويصده عن الطغيان ، إنما هو الضمير الواعي المترع بروح العقيدة والإيمان وهو أعظم وازع من الوقوع في حمأة الرذائل والحرام ، ويجهد الإسلام على تكوينه وتقويمه ليكبح جماح الشهوات ، ويوجه الإنسان في ميدان مشرق يسوده رضاء اللّه ، ورضاء الضمير ، وهذا هو السر في أصالة التربية الإسلامية ونجاحها في معطياتها التربوية ، وقد اعترف بهذه الظاهرة الفذة بعض الجنرلات الفرنسيين ، من خصوم الإسلام ، فقال بحقد وخبث :