« لا ينبغي أن نستهين بالإسلام ، إذا استهنا بالمسلمين لأن الإسلام عقيدة عجيبة بقيت إلى الآن في الأرض . . . إننا حاولنا كل النظم الاقتصادية حاولنا النظم الرأسمالية ، وحاولنا النظم الإدارية وفشلنا ، ومن أهم ما فشلنا فيه عدالة التوزيع والرقابة . . . إن الرقابة في الإسلام لا تأتي من شخص على شخص ، ولا من هيئة على هيئة ، وإنما هي رقابة الإنسان لربه ، ونضج الضمير الديني ، وهذا وحده قوة كامنة في الإسلام ، وان من حسن الحظ أن المسلمين لا يفهمون هذا ، ولا يقدّرون دينهم مع أنه حفظهم وأبقاهم إلى الآن . . . وما علينا إلا أن نطمس معالم هذا الدين بتجويعهم وبفقرهم ، وإبادتهم ، وبحرمانهم من العلم والثروة . . . » « 1 » .
إن الإنسان فيه نفحة من روح اللّه ، وفيه نزعات قوية وحادة من نزعات الشيطان ففيه إغراء عنيف ، ودفع قوي إلى عالم من الشهوات لا ضبط ولا حصر لها ، وقد نظر الإسلام إلى ذلك كله بعمق وشمول ، فأخذ بدقة بالغة يخدر نشاطات الغرائز الشريرة ، ويستأصل جذورها ، ويحدد فعالياتها ، ويدفع القوى الخيرة للسيطرة على النفس ، فأخذ يعد الإنسان بالنعيم الدائم ان ثاب إلى الحق ، فهناك ألوان رائعة في سور القرآن الكريم من الثواب والجزاء للمتقين قال تعالى :
إِنَّ الْأَبْرارَ لَفِي نَعِيمٍ عَلَى الْأَرائِكِ يَنْظُرُونَ تَعْرِفُ فِي وُجُوهِهِمْ نَضْرَةَ النَّعِيمِ
« 2 » .
وقال تعالى :
وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناعِمَةٌ لِسَعْيِها راضِيَةٌ فِي جَنَّةٍ عالِيَةٍ لا تَسْمَعُ فِيها لاغِيَةً فِيها عَيْنٌ جارِيَةٌ فِيها سُرُرٌ مَرْفُوعَةٌ وَأَكْوابٌ مَوْضُوعَةٌ وَنَمارِقُ مَصْفُوفَةٌ وَزَرابِيُّ مَبْثُوثَةٌ
« 3 » .
ووصف ذلك النعيم الخالد فقال :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ مُتَّكِئِينَ عَلَيْها
هامش
( 1 ) تجربة التربية الإسلامية : ص 45 - 46 .
( 2 ) سورة المطففين : آية 22 - 24 .
( 3 ) سورة الغاشية : آية 8 - 16 .