رسائل الإمام التي بلغت خمسمائة رسالة « 1 » ، وكانت هذه الرسائل مصدرا خصبا لعلم الكيمياء . وقد أثنى على جابر جميع رجال العلم والفكر من المسلمين والمستشرقين لأنه جهز المجتمع الإسلامي بأضخم ثروة علمية تلقاها من أستاذه الإمام رائد الحركة الفكرية والعلمية في الإسلام ، وهناك كوكبة كبيرة من نوابغ تلاميذه قد ألفوا في مختلف العلوم والفنون كزرارة وأبي بصير وإسماعيل بن أبي خالد وغيرهم . وقد ترجم فقيد الإسلام الكبير الشيخ أغا بزرك ( نضر اللّه مثواه ) مائتي رجل من مصنفي تلامذة الإمام « 2 » .
وبلغ من اهتمام العلماء بالتدوين والتأليف أن الإمام موسى بن جعفر عليه السّلام قد احتف به العلماء والرواة ، وكان في أكمامهم ألواح أبنوس ، وأميال فإذا نطق بكلمة أو أفتى بنازلة بادروا إلى تسجيلها « 3 » وقد انتشرت بذلك الحركة العلمية في جميع الحواضر الإسلامية ، وأصبح التراث الإسلامي تتناقله العلماء جيلا بعد جيل .
أفول نجم التعليم
وخبا ضوء التعليم ، وأفل نجمه في العالم الإسلامي حينما احتل الطاغية هولاكو التتار بغداد عاصمة الخلافة الإسلامية عام ( 765 ) فقد جلب هذا الاحتلال آلاما فظيعة للشعوب الإسلامية يفوق ما جلبته أي كارثة في تأريخ العالم كله .
وبعد أن مزق الغرب الدولة الإسلامية إلى عدة دويلات بدأت الحياة العلمية والفكرية تضمحل تدريجيا حتى تلاشت ، وساد الجمود العقلي ، والركود الذهني جميع أنحاء الحواضر الإسلامية . . . وأقبل الغرب يخطط سياسته الرهيبة
هامش
( 1 ) الأعلام للزركلي : 1 / 186 ، مرآة الجنان : 1 / 304 .
( 2 ) الذريعة : 6 / 301 - 374 .
( 3 ) الأنوار البهية : ص 91 .