التي لا تنتج تفتحا ذهنيا ، ولا انطلاقا فكريا ، وإنما تهدف إلى إماتة الوعي والخلود إلى الدعة والجهل ، يقول بعض المعنيين في شؤون التربية العربية : « كانت المدرسة في أوائل القرن العشرين جامدة تحتوي طلابا قد جهلوا ما حولهم ، وجهلوا أنفسهم ، قد صبوا في قالب واحد ، تكوينا وتثقيفا وإنتاجا . . . وكان هذا نتيجة التحكم من الخارج في العلم ، فلا غرو أن وصل بنا التعليم إلى ما وصلنا إليه من انهيار هدد كل نواحي حياتنا . . . وما ذلك إلا لأن المتحكم في التعليم كان نفرا خارجا عن بناء الوطن وكان هدفه خلق جيل يخلد للدعة والاطمئنان ، ويقنع بالقليل لا حرية له في الرأي ، ولا قدرة له على مغالبة الحياة ، وحل مشاكلها وما كان التعليم ليبحث هذه النواحي أو يمسها من قريب أو بعيد . . . » « 1 » .
وفي هذا العصر بدأت اليقظة الفكرية تدب في جميع أنحاء العالم الإسلامي ، وأخذ المسلمون ينفضون عنهم غبار الجهل والتأخر ، وينطلقون إلى مسايرة الأمم المتطورة التي سايرت مواكب الحياة والنور . . . فعلى الحكومات القائمة في بلادهم أن تستغل هذه الظاهرة ، وأن تقوم قبل كل شيء بتوفير الخبرات التعليمية في المدارس والمعاهد ، وأن تنمي في نفوس الشباب روح المعنوية ، والاعتماد على النفس ، وحب النظام ، والاهتمام بشؤون الوطن ، والذود عن حمايته واستقلاله . . . وأن تقوي فيهم روح الكراهية والعداء للاستعمار والصهيونية ، وتدلل على مواقع خطرهما وكيدهما للعالم العربي والإسلامي ، فإن ذلك من أهم المسؤوليات الاجتماعية التي يجب أن تعنى بها الحكومات القائمة في بلاد المسلمين .
إن المجتمع الإسلامي قد عانى من الاستعمار وعملائه جميع ألوان الكوارث والخطوب ، فأوجد فيه أسباب الفرقة والعداء وبث فيه روح الاستهتار والأنانية والسلبية ، وسعى بكل الوسائل إلى حجبه عن تراث دينه العظيم ، وحرمانه
هامش
( 1 ) التعليم ومعنى الحياة : ص 8 .