23 - أن يرعي ميول المتعلم ، ورغباته النفسية فيعلمه العلم الذي يرغب فيه ، فإن لم تكن عنده بضاعة فيه أرشده إلى من يعلمه ، يقول ابن سينا : « ليس كل صناعة يرومها الصبي ممكنة له ومواتية ، ولكن ما شاكل طبعه وناسبه ، وانه لو كانت الآداب والصناعات تجيب ، وتنقاد بالطلب والمرام دون المشاكلة ، ما كان أحد غفلا من الأدب ، وعاريا من صناعة . وإذا لو اجتمع الناس كلهم على اختيار أشرف الآداب وأرفع الصناعات ، وربما نافر طباع الناس جميع الآداب والصناعات فلم يعلق منها بشيء . . . ولذلك ينبغي لمدير أمر الصبي إذا رام اختيار صناعة أن يزن أولا طبع الصبي ويسبر قريحته ، ويختبر ذكاءه فيختار له الصناعات بحسب ذلك . . . » .
24 - أن يكافئ الطالب المجد ، ويمدحه أمام الطلاب قال ابن مسكوب :
« ويمدح الصبي بكل ما يظهر منه من خلق جميل ، وفعل حسن ، ويكرم عليه » .
25 - أن يكون دقيقا في معاملته للطالب يعد عليه أنفاسه ، ويحاسبه على جميع حركاته وسكناته .
26 - أن ينمي في نفوس تلاميذه الرغبة إلى طلب العلم ، ويبين لهم أنه من أهم المكاسب التي تعود عليهم وعلى المجتمع بالخير العميم ، فان هذه النزعة الكريمة إذا انطبعت في نفوسهم اندفعوا وراء العلم بلذة وشوق وازدهرت بذلك الحياة الفكرية والعلمية في البلاد « 1 » .
وحفلت هذه الأمور بجميع المقومات للتربية الرفيعة التي تستهدف ايجاد الإنسان الكامل في سلوكه واتجاهاته وميوله .
ولما كانت الهيئات العلمية في العصور الإسلامية الأولى تسير على وفق
هامش
( 1 ) مصادر البحث : الوثيقة لابن عبدون ( ص 214 ) المدونة للامام مالك : 4 / 26 تدريب الراوي للنواوي : ص 128 احياء العلوم للغزالي : 3 / 62 تهذيب الأخلاق ، تذكرة السامع لابن جماعة : ص 30 آداب المعلمين : ص 43 ، نظم القلادة للبكري : ص 99 آداب المريدين لابن عربي : ص 3 تحف العقول ، الوعي التربوي : ص 48 .