وحفلت هذه الكلمات الذهبية بأروع حقوق المعلمين ، وأكثرها عائدة على الأمة توجيها وسلوكا وأخلاقا .
إن الهيئة التعليمية لها أوفر الحقوق وأكثرها لا على الطلبة فحسب بل على الأمة بأسرها لأنها مصدر النور والوعي الذي تستمد منه عوامل نهضتها وارتقائها . . .
فعلى جهود المعلمين تتأسس الحضارة ، وتزدهر معالم الحياة وتتحقق الآمال الجسام التي تصبو إليها الأمة في جميع مراحل حياتها .
آدابه ومسؤولياته :
وأدلى علماء التربية القدامى من المسلمين ببعض الآداب والمسؤوليات التي ينبغي للمعلم أن يطبقها على واقع حياته العلمية ، وهي - من دون شك - مما توجب جعله قدوة فذة ، ومثالا يحتذى به ، كما توجب ازدهار التربية والتعليم ، وايجاد نشء متسم بالتوازن وحسن الأخلاق وهي :
1 - أن يقصد بعمله التهذيبي وجه اللّه . وأن يكون اشتغاله بالتعليم في سبيل اللّه تعالى لإصلاح ناشئة المسلمين لا طمعا في مال أو جاه ، فإن كان قصده ذلك ضل ، قال سفيان بن عيينة : « كنت قد أوتيت فهم القرآن فلمّا قبلت الصرة - أي المال - من أبي جعفر سلبته » .
2 - أن يكون قوي اليقين باللّه عز وجل ، وأن يقوم بشعائر الدين واظهار السنن وإخماد البدع . وأن يتخلق بمحاسن الأخلاق حتى يقذف اللّه في قلبه الفهم ، قال ابن مسعود : « ليس العلم بكثرة الرواية إنما العلم نور يقذفه اللّه في القلب » .
3 - أن يتنزه في ساعات فراغه عن امتهان المهن الحقيرة ، كالحجامة والدباغة وما إلى ذلك .