المعلم قدوة
ومما لا ريب فيه أن المعلم هو القدوة الفذة لتلاميذه ، فمنه يكتسبون العادات الطيبة ، والاتجاهات السليمة ، ومنه يستمدون حسن السلوك والتوازن فان سيرته وهديه ينفذان إلى أعماق قلوبهم ، فعليه أن يبالغ في تهذيب نفسه ، ويروضها على الأخلاق الكريمة ، والمثل العليا ليكون لهم أسوة حسنة قال بعض الخلفاء لمعلم ولده :
« ليكن اصلاحك بني إصلاحك لنفسك ، فان عيوبهم معقودة بعيوبك فالحسن عندهم ما استحسنت والقبيح عندهم ما استقبحت . . . » « 1 » .
يقول بعض المربين :
« إن المعلم هو القدوة الصالحة . . يراقبه تلاميذه للأخذ عنه من حيث لا يعلم . . . » « 2 » .
ويقول مربّ آخر :
« إن أكثر الناس مقلدون ينظرون إلى حال القائل ، والذي لا ينظر إلى حال القائل ، وإنما يقصر النظر إلى ما قاله فهو نادر ، فلتكن عناية المعلم بتزكية نفسه أكثر منه بتحسين علمه ونشره . . . » « 3 » .
ومن الأقوال المأثورة : « إن العالم إذا لم يعمل بعلمه زلت موعظته من القلوب كما يزل القطر عن الصفا » « 4 » وما أروع هذه الأبيات التي نسبت إلى أبي
هامش
( 1 ) الدر النضيد : ص 138 ، عيون الأخبار لابن قتيبة : 2 / 166 .
( 2 ) الدر النضيد : ص 138 .
( 3 ) مفتاح السعادة : 1 / 43 .
( 4 ) مختصر جامع بيان العلم : ص 98 .